الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٣ - الشيعة و المستشرقون
و لهذا فقد أهملوا دراسة العوامل التي انتشر بها المذهب الشيعي في بلاد فارس في فترات متعاقبة و أدوار مختلفة.
و لو درسوا ذلك لما ظلموا أمة تدين بالإسلام عن عقيدة خالصة و نية صادقة، و لهم مواقف مشهودة، فجعلوا إسلامها تعصبا لا تدينا: كل ذلك مما يهدف إليه المرجفون و الذين يحاربون الإسلام من طريق الطعن في العقيدة.
الشيعة و المستشرقون:
و إذا ألقينا نظرة سريعة على أسباب تحامل المستشرقين على الشيعة بالأخص وجدنا أنها حاصلة من مؤثرات متداخلة أهمها امتناع الشيعة عن ملامستهم و مواكلتهم مما بعث في نفوسهم حقدا مضاعفا، و قد اشتملت مؤلفات الأوروبيين الذين عاشوا بين ظهراني الشيعة على بيان ذلك، و نكتفي بما ذكره البعض منهم.
قال الدكتور بولاك الذي قضى أعواما طويلة في فارس متقلدا منصب الطبيب الخاص للشاه ناصر الدين:
إذا قدم أوربي مصادفة و على غير انتظار في بداية تناول الطعام يقع الفارسي في الحيرة و الارتباك، و يسقط في يده، لأن الآداب تمنعه من أن يأمر زائره بالانصراف، و إذا سمح له بالدخول تحرج؛ لأن ما يلمسه الكافر من طعام تلحقه النجاسة، و الفضلات التي تبقى من طعام الأوروبيين يأبى أن يتناوله الخدم و يتركونها للكلاب.
ثم يقول: يلزم الأوربي أن لا يغفل أن يعد لنفسه إناء يشرب منه، فليس من أحد يعيره شيئا، فعقيدة الفرس أن كل إناء يتنجس إذا ما استخدمه الكافر.
و كذلك قال «فولني» في كتابه (رحلة في سوريا و مصر) و قرر في مشاهداته هذه الأمور التي تحز في نفوسهم.
و جاء في مشاهدة آخرين من السائحين شبيهة بهذه المشاهدات في الحجاز من النخاولة و غير الحجاز من البلدان الإسلامية.
و بهذا وجه المستشرقون حملتهم الشعواء على الشيعة و زادوا على ما شاهدوه:
بأن هذه النزعة تشمل غير الكفار.
يقول أجناس جولد زيهر: إن هذه النزعة المتعصبة عند الشيعيين الصادقين في