الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٧٥ - تمهيد
ابن سبأ مرة أخرى
تمهيد:
قلما يصدر كتاب يتناول البحث عن تاريخ الإسلام إلا و عبد اللّه بن سبأ يحتل مكانا في البحث و يشغل صحائف من الكتاب.
إن هذا الرجل الموهوم قد صوروه بألوان من الصور و أبرزوه بمختلف الأشكال.
و قد وصفوه بأنه بطل يخوض غمار الأهوال، و يتحمل متاعب الانتقال، و مشقة الأسفار- فمن المدينة لمكة، و منها إلى البصرة، ثم الكوفة فالشام، ثم يجوب البراري و يقطع القفار. فلا يخلو منه مكان: هو موج ساحر أو برق خاطف يسير بسرعة الصوت.
إنه داعية إلحاد و شرك، يضلل الناس بآرائه، و يسمم العقول بقوله. يدعو إلى المبادئ اليهودية، و العقائد الزرادشتية له سيطرة على العقول، و هيمنة على الأفكار، يقول فيصدق و يأمر فيطاع، يسوق العرب بعصاه، حتى انصاع له جمع من الصحابة- و العياذ باللّه- و اعتنقوا مبادئه- كما يقولون و ما أعظم ما يقولون- و أصبح أبو ذر خريج مدرسة محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و من شهد له الرسول بالصدق و عمار بن ياسر، المعذب- هو و أبوه و أمه- في اللّه من أنصار دعوته، و حملة عقيدته، و المتأثرين بأفكاره.
فثورة أبي ذر على ذوي الأثرة الذين جعلوا مال اللّه دولا و عباده خولا كانت من آثار ابن سبأ!!- كما يفترون- و الثورة على عثمان من دسائسه، و حرب الجمل من تصلبه، و وقعة صفين عن أمره، و مبادئ التشيع من تفكيره و آرائه!!! و. و. و.