الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٠٣ - شيوخه
الإخلاص، و نور الحكمة، و رياضة النفس على التقوى، و الفضيلة و السمو الروحي، و العزوف عن مناعم الدنيا و مشاغلها، و لذلك نحن نفرض أنه تلقى على شيوخ، و أخذ عنهم و دراسهم، و أنه بهذا جمع علوم الحديث، و الفقه، و القرآن، و اتصل بمعاصريه في سبيل الحصول على هذه المجموعة العلمية، كما كان بيته بيت الحكمة و العلم.
ثم يقول الأستاذ ص ٨٧.
و إننا لا بد أن نفرض أن أساتذته ثلاثة، تلقى عليهم، و كلهم له قدم ثابتة في العلم، و كلهم إمام يؤخذ عنه.
أولهم جده علي زين العابدين رضي اللّه عنه، فقد مات زين العابدين و الصادق في الرابعة عشرة من عمره أو حولها، و هذه السن هي سن التلقي و الأخذ، فلا بد أنه أخذ عنه، و خصوصا أنه بقية السيف من أولاد الحسين رضي اللّه عنهم.
و إن زين العابدين هذا كان يأخذ علم آل البيت و يضيف إليه علم التابعين الذين عاصروه، و كان يدخل مسجد رسول اللّه و يجلس في حلقاتهم و قد روي أنه قال له نافع بن جبير بن مطعم القرشي عاتبا: غفر اللّه لك، أنت سيد الناس تأتي تتخطى خلق اللّه و أهل العلم من قريش حتى تجلس مع هذا العبد الأسود!! فقال له علي بن الحسين: إنما يجلس الرجل حيث ينتفع، و إن العلم يطلب حيث كان.
و روي أنه كان يسعى للالتقاء مع سعيد بن جبير التابعي و كان من الموالي، فقيل له ما تصنع به؟ قال: أريد أن أسأله عن أشياء ينفعنا اللّه بها، و لا ينقصه أنه ليس عندنا ما يرمينا به هؤلاء [١].
المناقشة:
كنا نصغي لحديث الشيخ و هو يصور الشيعة بأنهم ينفون أخذ الإمام الصادق (عليه السلام) عن جده زين العابدين و أبيه الباقر (عليه السلام)، و هذا أمر لا تقول به الشيعة الإمامية، فهم متفقون على أخذ الأئمة بعضهم من بعض، و رواية بعضهم عن بعض، فأهل البيت حلقة متماسكة، و مدرسة مستقلة تتصل برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بأوضح السبل، و أقرب الطرق.
[١] ابن كثير ج ٩ ص ١٠٧.