الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٧ - أهم المصادر
الشهرستاني نقل مذاهب الفرق الإسلامية من ذلك الكتاب فلهذا السبب وقع فيه الخلل في نقل هذه المذاهب [١].
هذا ما يتعلق بذكر هذين الكتابين و لا حاجة إلى نقل النصوص على ما فيهما من التعصب، فإن نظرة واحدة من منصف يجد صحة ما نقول، فإنهما نسبا للشيعة بالأخص أقوالا و ابتكرا آراء ليست لها من الواقع نصيب، و لا تمت إلى اعتقاداتهم بصلة، إذ لم ينقلوا تلك الآراء من مصدر موثوق.
٢- و لا أبعد بالقارئ الكريم في إعطاء صورة عن هؤلاء جميعا و التعرف عليهم و لنقدم له ما يقوله العلامة الشيخ محمد شلتوت شيخ الجامع الأزهر في العصر الحاضر فهو يصفهم بقوله:
لقد كان أكثر الكاتبين عن الفرق الإسلامية متأثرين بروح التصعب الممقوت، فكانت كتاباتهم ممّا تورث نيران العداوة و البغضاء بين أبناء الملة الواحدة، و كان كل كاتب لا ينظر إلى من خالفه إلا من زاوية واحدة، هي تسخيف رأيه، و تسفيه عقيدته بأسلوب شرّه أكثر من نفعه، و لهذا كان من أراد الإنصاف لا يكون رأيه عن فرقة من الفرق، إلا من مصادرها الخاصة، ليكون هذا أقرب إلى الصواب، و أبعد عن الخطأ [٢].
و يقول: و لكن عصور التعصب المذهبي حملت للمسلمين تراثا بغيضا من التراشق بالتهم و الترامي بالفسوق و الضلال، فتبادل الفقهاء- أصحاب الفروع- نوعا من التهم، و تبادل المتكلمون- أصحاب العقائد- مثل ذلك، و تلقف المخدوعون من الخلف هذه التهم، و ملأوا بها كتبهم في الاعتداد بها حتى جعلوها ما يقبل من الآراء أو يرفض ... [٣].
٣- و يقول الكوثري في مقدمة الفرق بين الفرق بعد مدحه لأبي طاهر البغدادي: و المؤلف شديد الصولة على المخالفين كما هو شأن حراس العقيدة، و الحراسة غير التاريخ المجرد لكن تعويله في عزو الآراء إلى الفرق على كتب الخصوم
[١] المناظرات ص ٢٥ طبع حيدرآباد.
[٢] مقدمة إسلام بلا مذاهب ص ٧.
[٣] الإسلام عقيدة و شريعة ٦٨.