الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٨٣ - عبد السلام
و سئل يحيى بن معين عن هذا الحديث (أنا مدينة العلم و علي بابها) الحديث؟
فقال يحيى بن معين هو صحيح [١].
و قد اشتهر هذا الحديث شهرة عظيمة و رواه جماعة من الحفاظ من طرق متعددة منها ما أخرجه الحاكم عن عبد الرحمن بن بهمان التميمي سمعت جابر بن عبد اللّه يقول: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يوم الحديبية و هو آخذ بيد علي يقول: هذا أمير البررة و قاتل الفجرة منصور من نصره مخذول من خذله- يمد بها صوته- أنا مدينة العلم و علي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب.
كما أن هذا الحديث ورد متابعة عن أبي معاوية من غير طريق أبي الصلت من طرق متعددة و قد أرسله ابن عبد البر في الاستيعاب إرسال المسلّمات.
و قال ابن حجر: في شرح الهمزية في تعداد فضائل الإمام علي (عليه السلام): منها العلوم التي أشار إليها النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بقوله: (أنا مدينة العلم و علي بابها) و في رواية: فمن أراد العلم فليأت الباب.
و في أخرى عند الترمذي: (أنا دار الحكمة و علي بابها). و قال ابن حجر أيضا:
تنبيه- مما يدل على أن اللّه سبحانه و تعالى اختص عليا من العلوم ما تقصر عنه العبارة قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): (أقضاكم علي) و هو حديث لا نزاع فيه و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): (أنا مدينة العلم و علي بابها) [٢].
و على أي حال: فإن هذا الحديث الشريف قد ورد من طرق متعددة و اشتهر شهرة عظيمة و قد ألف فيه جماعة رسائل خاصة منها: (فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي) لأحمد بن محمد بن صديق المغربي نزيل القاهرة [٣].
و لا مجال هنا إلى التوسع في ذكر طرق هذا الحديث و بيان شهرته حتى أن بعض الحنفية جعل الأخذ بمذهب أبي حنيفة أولى لأن أبا حنيفة كان يعتمد على قول علي (عليه السلام) و قد قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): (أنا مدينة العلم و علي بابها) [٤]
[١] تهذيب التهذيب ٦: ٣٢٠.
[٢] انظر شرح همزية البوصيري لابن حجر ٣٠٢- ٣٠٣.
[٣] طبع الكتاب في القاهرة ب ١٠٢ صفحة سنة ١٣٥٤.
[٤] أحسن التقاسيم المقدسي.