الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٣٢ - التفسير و المفسرون
و إذا أردنا أن نولي وجه البحث شطر المتعصبين للمذاهب الأربعة بصورة خاصة فإنا نجد هناك ما يبعث على الاستغراب- بل الألم الذي يحز في النفوس- مما أدت إليه سوء الحال خضوعا للعصبية و انقيادا للعاطفة العمياء حتى (تمسكوا بأقوال أئمتهم تمسكا جعلهم يقدمونها على كتاب اللّه و سنة رسوله) [١].
و أصبحوا (إذا قيل لهم: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يقولون قال (فلان) [٢] أي رئيس المذهب و كانوا يأنفون أن تنسب إلى أحد من العلماء فضيلة دون إمامهم [٣].
و يقول السيد محمد صديق حسن- حول التمسك بآراء المتأخرين من الفقهاء-:
و قد ابتلي بهذه البلية من متأخري المقلدة للمذاهب الأربعة المشهورة فابرزوا من التفريعات و التخريجات ما لا تظله السماء، و لا تقله الأرض، و منذ حدثت هذه البدع رفعت من السنة غالبها، حتى أن الجاهل من هؤلاء يزعم أن كل مسألة في كل كتاب فقهي من المذهب الحنفي مثلا و الشافعي مثلا هي في أم الكتاب.
و يتحرج عن العمل بما ثبت من القرآن و الحديث صراحة و نصا، و ظاهرا و لا يتحرج عن العمل بما قاله إمامه.
و منهم من يؤول الحديث إلى مؤدى المذهب، و لا يصرف المذهب إلى مدلول الحديث [٤].
و يقول أيضا: و اتخذوا مقالات الأئمة الكرام ديانة لهم، و منهاجا ينهجون إليه، و شرعة يسلكونها.
إذا وقفوا على آية محكمة أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة تخالف مذهبهم صاروا يؤولونها على غير تأويلها، و يصرفونها عن ظاهرها إلى ما تقرر عندهم من المذاهب و المشارب، و طفقوا يطعنون على من عمل بفحواها الظاهر، و مبناها الباهر.
مع أن كتاب اللّه سابق على وجود إمامهم و مقالاته، و سنة رسوله سابقة على هذه المجتهدات [٥].
[١] انظر همم ذوي الأبصار ٥١.
[٢] توالي التأسيس لابن حجر ٧٦.
[٣] الاعتصام للشاطبي ٣: ٢٥٩.
[٤] انظر الدين الخالص ٣: ٢٤٥.
[٥] المصدر السابق ٣: ٢٦٣.