الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٨١ - كتّاب و مؤلّفون
و من المؤسف له أيضا أن أكثر أولئك الكتاب يولعون بتتبع الأساطير و القصص التي لا تثبت صحتها، ليبنوا منها أحكاما كلها أوهام و خيالات، و إسراف في إصدار النتائج و الأحكام بما لا يسيغه العقل و لا يقره الوجدان.
و للإيضاح نضع بين يدي القراء ما أورده الدكتور محمد حسين الذهبي في كتابه التفسير و المفسرون دليلا لما احتج به على وضع الشيعة للحديث، و اتهم جابر بن يزيد الجعفي التابعي الكبير بوضع الحديث و هو قول انفرد به الدكتور لأن جابر قد شهد له أقرانه بفضله. و لما أعوزت الدكتور الحجة استدل بأسطورة من وضع الجاحظ و دعابته.
قال الدكتور: و يعجبني هنا ما ذكره أبو المظفر الأسفراييني في كتابه التبصير في الدين و هو:
إن الروافض- و المقصود بهم الشيعة طبعا- (لما رأوا الجاحظ يتوسع في التصانيف و يصنف لكل فريق، قالت الروافض: صنف لنا كتابا، فقال لهم: لست أدري لكم شبهة حتى ارتبها و أتصرف فيها، فقالوا له: إذا دلنا على شيء نتمسك به.
فقال لا أرى لكم وجها إلا أنكم إذا أردتم أن تقولوا شيئا تزعمونه تقولون إنه قول جعفر بن محمد الصادق، لا أعرف لكم سببا تستندون إليه إلى غير هذا الكلام ...
فتمسكوا بحقهم و غباوتهم بهذه السوأة التي دلهم عليها، فكلما أرادوا أن يختلقوا بدعة، أو يخترعوا بدعة نسبوا إلى ذلك السيد الصادق، و هو عنها منزه، و من مقالتهم في الدارين بريء) [١].
هذه هي الأضحوكة التي أعجب بها الدكتور أو الكاتب أو أستاذ علوم القرآن و الحديث أو الأستاذ بكلية الشريعة بالأزهر الشريف.
لقد أعجب الأستاذ بما نقله نتيجة لقوة إدراكه، و اتساع تتبعه، حتى جاءنا بما لا يتناوله الشك، و لا يهبط إلى مستوى النقد!! و ما عشت أراك الدهر عجبا، لقد بلغت الحالة في الأبحاث العلمية إلى هذا
[١] التفسير و المفسرون ج ٢ ص ٣٩.