الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٦٦ - تعقيب
و جاء مطابقا للدعوى التي أريد منه أن يدفعها [١].
و لو أطلق الأستاذ مؤلف كتاب أدب الشيعة عقله من عقاله، و جعل لأدبه دورا في هذا الموضوع لما وقف جامدا على أقوال المستشرقين في اتهامهم للمسلمين بكل ما يوافق نعراتهم التعصبية و الأغراض التي بيتوها.
و إن هذا القول الذي تقبّله بدون تمحيص، و جزم بصحته لدليل واضح على عدم خبرته و عدم تعمقه في الدراسة، و إلا كيف يعقل أن تكون عقيدة الشيعة في الإمامة (تشل الفكر و تميت العقل)- على حد تعبير المؤلف- و قد كان القرن الثاني عصر جدل و مناظرات حادة و كانت المجالس تعقد للمناظرة؛ و تشد الرحال للمدارسة و الاحتجاج، لا سيما في الإمامة.
و قد انبرى للرد على الشيعة كل من الخوارج، و المعتزلة، فكانت مناظرات و جدل و قد اشتهرت مناظرات هشام بن الحكم المتكلم الشيعي المتوفى سنة ١٩٧ و هو من كبار تلامذة الإمام الصادق (عليه السلام) فقد ناظر علماء المعتزلة كعمر بن عبيد، و أبي الهذيل، و أبي بكر الأصم.
و كان هشام متفوقا في علم الكلام، و سرعة الجواب، و ممن فتق الكلام في الإمامة، و هذب المذهب و النظر، و كان حاذقا بصناعة الكلام [٢] و وضع كتابا في الإمامة.
و لسنا بحاجة إلى التعرض إلى رجال الشيعة المتكلمين الذين تفوقوا بوضوح البرهان و قوة الحجة، كعلي بن إسماعيل التمار مؤلف كتاب الإمامة و الاستحقاق، و هشام بن سالم و محمد بن النعمان و آل نوبخت الذين اختصوا بعلم الكلام و خاضوا تلك المنازعات الكلامية و غيرهم كنصير الدين الطوسي الذي (كان آية في التحقيق و حل المواضع المشكلة، سيما لطف التحرير الذي لم يلتفت إليه المتقدمون) [٣]، لأن الأمر بات من الحقائق التي لم يملك أعداء الشيعة من قبل إلا الاعتراف بها، سواء كان ذلك منهم على كره و مضض أو عن صدق و أمانة، فإن الدور السيئ للمستشرقين
[١] النظريات السياسية في الإسلام للدكتور محمد ضياء الدين الريس ٨١- ٨٢.
[٢] فهرست ابن النديم ٢٤٩.
[٣] مفتاح السعادة ١: ٢٦١.