الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٦٠٧
إن دعوتنا إلى وحدة الصف، و التحلي بمبادئ الإسلام التي تحقق التكافل الاجتماعي، هي من متطلبات ظروفنا الحاضرة فهي أخطر مرحلة يجتازها المسلمون اليوم، فعلينا أن نصغي لنداء الإسلام (و كونوا جميعا و لا تفرقوا) و لننزع من قلوبنا كل حقد، و نزيل كل ضغن، و نرفع عن طريقنا عقبات خلفتها أحقاد سالفة، و أهواء منحرفة، و بذلك نحقق مبادئ ديننا في الإخاء و المحبة، و التعاون على البر و التقوى.
إننا اليوم في مرحلة تتطلب منا أن ننظر إلى الواقع، و نلتزم بحدود البحث العلمي المتجرد من كل تحامل و تحيز، لنرتفع بأبحاثنا إلى المستوى الذي تتطلبه طلائع الجيل المسلم، فليس أضر على العلم، و لا أضيع للحق من الانقياد وراء العاطفة.
و أملنا في الوصول إلى ما نطلبه ينعقد على حملة رسالة الفكر الإسلامي من ذوي الأقلام الحرة، و مربي جيلنا الحاضر، الذين يشعرون بمسئولية أمانة التاريخ، و تحمل أعبائها و مصاعبها.
و لا تصيبنا الخيبة، أو يعترينا الفشل عند ما نقف على بعض ما يكتبه أساتذة أساءوا لأمتهم، في استذواقهم لما دبجته أقلام المستشرقين أو جمودهم على نقل عبارات سلف خضع لظروفه الخاصة، و بيئته المتفككة، فتخلى عن شروط البحث، و أصول التحقيق العلمي، فإن أملنا- و من اللّه نطلب تحقيق الآمال- بأن تزول غشاوة التمويه عن كثير من الحقائق، و أن يزول ذلك الركام عن طريق الوصول إلى الواقع، لتزول عوامل الخلافات، و تقلع جذور التفرقة، ليصبح المسلمون إخوانا كما أراد اللّه و رسوله، و دعا إليه المصلحون من هداة الأمة، و رجال الإصلاح. و من اللّه نسأل أن يوفق المسلمين لاتباع أوامر الدين و السير على هدى الرسول الأعظم و أن ينصرهم على أعدائهم- و ما النصر إلا من عند اللّه- إنه سميع مجيب و إلى اللقاء و اللّه ولي التوفيق.
المؤلف