الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥١٨ - تمهيد
فقد كان لاضطهاد الأمويين لأهل البيت و أتباعهم أثر كبير في منع الناس عن الحديث عنهم، و كانوا لا يتمكنون أن يتحدثوا عن علي فالتجئوا إلى التورية بقولهم قال: أبو زينب [١] كما يحدثنا الحسن البصري بذلك لأنه يريد أن يحقن دمه.
و قد كانت العلامة بين المشايخ إذا حدثوا عن علي (عليه السلام) قالوا: قال الشيخ [٢]. لأنهم لا يستطيعون أن يذكروا اسمه.
و كيف يستطيع أحد أن يذكره بخير أو يسند عنه حديثا و منابرهم تعج بسبه، و مشايخهم تلهج بذمه، و قصاصهم يختمون أحاديثهم بلعنه [٣]، إلى غير ذلك من الوسائل التي حاولوا فيها القضاء على مآثر علي (عليه السلام) فهل يستطيع أحد من المحدثين أن يروي عن علي (عليه السلام)، أو يروي في فضله شيئا و قد نكلوا بالحافظ النسائي عند ما حدث في الشام بفضل علي (عليه السلام) حتى مات من جراء ذلك.
و لهذا فقد أكب الشيعة على تدوين قضايا علي (عليه السلام) و أحاديثه، و أخذوا عن أهل بيته الذين أودعهم تلك الثروة العظيمة، و استمر الشيعة على التدوين في كل عصر.
و قد ابتدأ التدوين عند الشيعة في عصر الإمام علي (عليه السلام) و أول من دون الحديث أبو رافع من خواص الإمام علي (عليه السلام) و شيعته، و ابنه عبيد اللّه ابن أبي رافع كاتب أمير المؤمنين و أحد خواصه، و محمد بن قيس البجلي و غيرهم.
و على أي حال: فإن اهتمام الشيعة بحفظ الحديث و تدوينه كان أكثر من غيرهم، كما تعرضنا لذلك فيما سبق.
و نحن لا نريد أن نخوض في علم الحديث و تدوينه، و تبويبه و تقسيمه و لكننا نود أن نتعرض لأثرهم العظيم في التشريع الإسلامي، رغم تلك المعارضات و الحواجز التي كانت تقف أمام نشر ما تحملوه من رسالة الإسلام يوم كانت السياسة تقف وراء تلك العقبات، و تثير تلك الشكوك في اتهام الشيعة بأمور هي خلاف المعقول، و لا
[١] انظر الحسن البصري لابن الجوزي ٧.
[٢] مناقب أبي حنيفة للمكي ١: ١٧١.
[٣] انظر تهذيب تاريخ ابن عساكر ٣: ٤٠٧.