الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٩٧ - الأخبار
الأخبار:
إن أخبار الغسل لا يمكن أن يخصص بها الكتاب إذ هي أخبار آحاد، و منها ما لا دلالة فيه على المدعى، كخبر عبد اللّه بن عمرو بن العاص في الصحيحين أنه قال: تخلف عنا النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في سفر سافرنا معه فأدركنا و قد حضرت صلاة العصر، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى ويل للأعقاب من النار.
و هذا الخبر كما ترى يدل على مسح الأرجل و شهرته بين المسلمين، و لم يصدر من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إنكار عليه، و إنما أنكر عليهم قذارة أعقابهم، و لا سيما في السفر، و قد نالها في الطريق أوساخ و قذارات لا يجوز الدخول في الصلاة معها، إذ فيهم أعراب جفاة، لا يتنزهون عن قذارة.
و يؤيد هذا ما قاله ابن رشد القرطبي بعد إيراد هذا الحديث: قال: و هذا الأثر و إن كانت العادة قد جرت بالاحتجاج به في منع المسح، فهو أدل على جوازه منه في منعه، لأن الوعيد إنما تعلق فيه بترك التعميم، لا بنوع الطهارة، بل سكت عن نوعها، و ذلك دليل على جوازه و وجوب المسح هو أيضا مروي عن بعض الصحابة و التابعين [١].
و منها ما حكاه حمران مولى عثمان بن عفان من وضوء مولاه عثمان، و أنه غسل كل رجل ثلاثا، ثم قال رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يتوضأ مثل وضوئي.
و مثله ما روي عن عبد اللّه بن زيد بن عاصم، و قد قيل له توضأ لنا وضوء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فتوضأ ثم غسل رجليه إلى الكعبين، كما روى ذلك مسلم في صحيحه [٢].
و الحاصل أن عمدة ما في الباب هو هذه الأخبار، و الأصل المعتمد عليه هو خبر حمران مولى عثمان بن عفان؛ و كل ذلك لا يصلح أن يكون مقابلا لحكم الآية أو ناسخا لها.
و عليه فقد صرح بالمسح جماعة من السلف كابن عباس، و أنس بن مالك و الشعبي و عكرمة و غيرهم.
[١] بداية المجتهد ج ١ ص ١٥.
[٢] صحيح مسلم شرح النووي ج ٤ ص ١٢١- ١٢٣.