الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٣٩ - التفسير و المفسرون
الموت بالجنة ثم منكر و نكير، ألا و من مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس، ألا و من مات على حب آل محمد فتح اللّه له في قبره بابين إلى الجنة، ألا و من مات على حب آل محمد جعل اللّه قبره مزار ملائكة الرحمة، ألا و من مات على حب آل محمد مات على السنة و الجماعة.
ألا و من مات على بغض آل محمد مات كافرا، ألا و من مات على بغض آل محمد لا يشم رائحة الجنة.
قال الفخر الرازي: هذا هو الذي رواه صاحب الكشاف و أنا أقول: آل محمد هم الذين يؤول أمرهم إليه، فكل من كان أمرهم إليه أشد و أكمل كانوا هم الآل.
و لا شك أن فاطمة و عليا و الحسن و الحسين كان التعلق بينهم و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أشد التعلقات، و هذا كالمعلوم بالنقل المتواتر فوجب أن يكونوا هم الآل.
و أيضا اختلف الناس في الآل فقيل: هم الأقارب و قيل هم أمته فإن حملناه على القرابة فهم الآل و إن حملناه على الأمة الذين قبلوا دعوته فهم أيضا آل فثبت على جميع التقديرات هم الآل أي علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).
و أما غيرهم فهل يدخلون تحت لفظ الآل؟ فمختلف فيه.
و روى صاحب الكشاف أنه لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول اللّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟
فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): علي و فاطمة و ابناهما.
فثبت أن هؤلاء الأربعة أقارب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و إذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم، و يدل عليه وجوه:
الأول: قوله تعالى: إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى و وجه الاستدلال به ما سبق.
الثاني: لا شك أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان يحب فاطمة (عليها السلام) قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها»، و ثبت بالنقل المتواتر عن محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنه كان يحب عليا و الحسن و الحسين و إذا ثبت ذلك وجب على كل الأمة مثله (حب علي و فاطمة و الحسن و الحسين) لقوله تعالى: وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ و لقوله تعالى: