الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٧٥ - و في الختام نقول
كنا نتصوره، و الشيء الذي نود التنبيه عليه هو اعتماد المؤلف على مصادر لا يصح الاعتماد عليها ككتاب الوشيعة لموسى جار اللّه و قد أشرنا له من قبل.
كما أنه جعل المرآة الكاشفة عن كتب الحديث عند الشيعة: كتاب المسند المنسوب للإمام الصادق، و هو كتاب مجهول المؤلف، و ليس له مقدمة و لا تقديم من أحد، و لا يعرف منهاجه و لا يدرى قصده، و ليس فيه ما يدل على جعله في ميزان الاعتبار.
و هو كمجموع لبعض الأحاديث اختارها مؤلفه المجهول من كتب الحديث و حذف إسنادها، و مع هذا سماه (مسند الإمام الصادق).
و إن الأستاذ أبو زهرة تصور في خياله الواسع، أن هذا الكتاب لجماعة في النجف إذ يقول في ص ٤٣٥: و لقد وجدنا إخوانا بالنجف يجمعون الكتب الأربعة في كتاب سموه المسند، و قد صدر عدة أجزاء منه من دار الفكر ببيروت [١].
و هذا القول جدير بالتأمل و التعجب، لأنا لا ندري بأي دليل يستدل الأستاذ على أن المسند لجماعة من إخوانه في النجف، و هل استنتج ذلك من مقدمة الكتاب و ليس له مقدمة، أم من تقديم لأحد و لا تقديم له، أم تقريظ له و كل ذلك لم يكن أبدا!!! و إنما هي ظنون و تساهل، و لا نقول: إنه تعمد ذلك حتى يتسنى له النقد، و الطعن في أمور لا يصح له نقدها، و لكنه يعتذر بأنه اعتمد على كتاب إخوانه في النجف الذين أخفوا أسماءهم في هذا الكتاب كما يزعم المؤلف، و إن اعتماده على أمثال ذلك هو من الغرابة بمكان و ليس هذا من شأن المحققين.
و لنترك الحديث عن المسند و حديثه شجون- و لا نطيل الوقوف مع أبي زهرة بعد أن قررنا أن نفترق فلنطو بساط البحث، و أملنا أن نعود لمناقشته في كتاب الإمام الصادق و غيره من مؤلفاته التي تعرض بها لذكر الشيعة، أو أفردها للبحث عن فقههم
[١] أصدرت دار الفكر ببيروت كتابا في جزءين مجموع صفحاته ٢٤٤ بقطع الربع كتب عليه: الإمام الصادق- المسند- دار الفكر بيروت- دار الولاء النجف، و ليس للكتاب مقدمة، و لا تقديم، و لم يذكر اسم مؤلفه، و قد جمع أخبارا من الكتب الأربعة بدون إسناد، و ما كنا نعتقد أن أحدا يأخذ مثل هذا الكتاب بعين الاعتبار و لكن أبو زهرة استأنس له، و اعتمد عليه و جعل ينظر إلى الكتب الأربعة بواسطة هذا الكتاب.