الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٥٦ - مناقشة أبي زهرة بمسألة الصحابة
فالأمر يدعو إلى مزيد من البيان، وسعة في البحث، لأنها أعظم مشكلة حلت في الجامعة الإسلامية، فقد أريقت دماء أتباع أهل البيت بحجة سب الصحابة، أو سب الشيخين، و قد أفتى علماء الدولة بأن ساب الشيخين يقتل و لا تقبل توبته، إلى آخر ما هنالك من أمور كانت أعظم سبب في تفرقة الصف الإسلامي، و هي مثار لكثير من المشاكل التي أحاطت بالمجتمع.
نعم نعود فنسائل فضيلة الشيخ عن قوله: إن أصحاب محمد جميعا كانوا محل تقدير جعفر و أبيه. فما هو الدليل على ذلك؟ و أي أثر استنتج منه هذا القول؟ و كيف صح هذا التعبير؟!! أ يصح أن يقال: إن جميع الصحابة كانوا محل تقدير جعفر و أبيه؟! و إن كل من و سم في الصحبة هو عادل، كما هو رأي الجمهور من السنة، و بهذا تظهر مخالفة الشيعة لأهل البيت و ذلك قول لا يسنده برهان و لا تدعمه حجة.
أ يكون أولئك الذين وصفهم القرآن بصفات الكمال و العدالة و حقيقة الإيمان، هم و أهل الجرائم و من يراءون الناس فيقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم على حد سواء!!! أ نقول بعدالة الجميع و نعصب عيوننا عن تلك المشاهد المؤلمة، التي مثلها بعض من وسم بالصحبة؟! أم نصم أسماعنا عن أصوات المظلومين الذين تجرعوا الغصص و المصائب من سوء أعمال من وسموا بالصحبة؟!.
و إن أجلى مثال لما نقوله، و أصدق صورة لما نبينه، هو عهد معاوية، ذلك العهد الظالم، و الدور المظلم و هو معدود من الصحابة، و قد وازره على ذلك عدد يعدون منهم: كمروان بن الحكم، و المغيرة بن شعبة، و سمرة بن جندب، و بسر بن أرطاة، و عمرو بن العاص، و غيرهم.
و لنترك الحديث للمؤلف نفسه عن ذلك العهد الأسود، و نرجع إلى الوراء قليلا، و نصغ لبعض حديثه هناك عن أعمال معاوية و أعوانه، إذ يقول في ص ١١٤:
لقد ارتكب معاوية بن أبي سفيان أشد ما ارتكب لطمس معالم الشورى في الحكم الإسلامي، فقد عهد إلى ابنه يزيد بن معاوية، فحول الخلافة إلى ملك عضوض، بل إلى ملك فاجر، و قد زعم و هو يعهد إلى ابنه بأنه يقتدي في أبي بكر و عمر ...