الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٧٢ - الجمع بين الصلاتين
بمورد، و هذا يدل على ما نقوله و أن تأويلها على خلاف ذلك أو حملها على شيء غيره أمر لا يتفق مع الواقع و قد تقدم ذلك فيما ذكره النووي.
و الأحاديث الواردة في جواز الجمع متفق على صحتها، و لزوم الأخذ بها و إن كان البخاري قد أهمل الكثير منها، فذلك لا يضر بعد أن كان تخريجها على شرطه.
و كيف كان فإن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) شرع ذلك لئلا يحرج أمته، كما نطقت به الأخبار السابقة و ورد ذلك عن أهل البيت (عليهم السلام).
قال الإمام الصادق (عليه السلام): إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) جمع بين الظهر و العصر بأذان و إقامتين، و جمع بن المغرب و العشاء في الحضر من غير علة بأذان واحد و إقامتين.
و عنه (عليه السلام) قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) صلى الظهر و العصر في مكان واحد من غير علة و لا سفر، فقال له عمر: أحدث في الصلاة شيء؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): لا و لكن أردت أن أوسع على أمتي.
و عنه (عليه السلام) قال: صلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالناس الظهر و العصر حين زالت الشمس في جماعة من غير علة و صلى بهم المغرب و العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق من غير علة في جماعة، و إنما فعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ليتسع الوقت على أمته [١] إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في الباب.
و على أي حال: فإن المتتبع المنصف لا يجد دليلا على منع الجمع في الحضر من غير عذر، و إنما كانت هناك تأويلات و ظنون، أو حمل للأخبار على غير مؤداها.
و قد جمع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في حال العذر كما جمع في حال عدمه لئلا يحرج أمته، و قد وردت عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) سنة صحيحة صريحة، و نطق الكتاب به كقوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً كما تقدم بيانه في كلمة الرازي السابقة و عليه جمع من المفسرين.
و قد أخذ الشيعة بتلك النصوص الصريحة فجوزوا الجمع، و وافقهم جمع من علماء المسلمين، و لا خلاف بينهم بأن التفريق أفضل.
[١] انظر الوسائل ج ٥: ٢٧٧ طبع مصر.