الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٩٩ - بيت الإمام الصادق من سنة ٨٠ ه إلى سنة ١٤٨ ه
و الثانية رواية الإمامية بين أبي عبد اللّه و أبي حنيفة، و أن السؤال كان من الصادق [١].
و بعد أن حصر المؤلف الرواية بطريقين لا ثالث لهما أخذ يقارن و يوازن ليصدر حكمه في ذلك فيقول:
هذه الرواية لم يسندها الكليني إلا إلى أبي حنيفة، و من حقنا أن نوازن بينها و بين المروي عن أبي حنيفة رضي اللّه عنه في مناقبه، أن المناقشة بينه و بين الباقر، و أن أبا حنيفة هو الذي أورد مسألة المقايسة ...
و ما دامت الرواية مستندة إلى أبي حنيفة فإنا نقبل كلام الرواة عنهم، لأنهم أعلم به و لأن الكليني ليس في درجة أبي حنيفة في الفقه ... [٢].
و بهذا تصح الرواية الأولى و هي أن أبا حنيفة هو السائل و المنتصر في نظر المؤلف.
و نحن من حقنا أن نقارن و نوازن و من حقنا أن ندافع و نناقش، و لم يكن غرضنا هنا إلا إعطاء صورة عن تسرع الشيخ في حكمه و تساهله في نقله، و ليصغ لنا كما أصغينا له فنقول: قارن المؤلف هنا بين الطريقين عند ما حصر الرواية فيهما: أولهما كتب المناقب، و ثانيهما كتاب الكافي للشيخ الكليني (رحمه اللّه).
و قد اعتبر ما جاء في كتب المناقب صحيحا، و هو أوثق مما جاء عن الكليني، إذ المؤلف متحامل عليه و ما دام كذلك فهو لا يثق بما يرويه، كما صرح مرارا و هاجمه في عدة مواطن ظلما و عدوانا.
و نحن ننبه الأستاذ لوقوعه في هذا الخطأ الشائن، و إن دل على شيء فإنما يدل على عدم تتبعه و إحاطته، و يكشف عن تسرعه في حكمه.
و القصة لم تكن منحصرة في هذين الطريقين فقط، فقد رواها الكثيرون بأنها كانت بين الإمام الصادق و أبي حنيفة، و ما جاء في كتب المناقب غير صحيح.
و لا نبعد بالقارئ فنقدم له مصادر أخرى، و لكنا نذكر هنا واحدا منها و هو
[١] الإمام الصادق لأبي زهرة ص ٥١٧.
[٢] المصدر السابق ص ٢٩٣.