الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٩٧ - بيت الإمام الصادق من سنة ٨٠ ه إلى سنة ١٤٨ ه
بمقتل الشهيد و أبي الشهداء الحسين بن علي رضي اللّه عنهما انصرف آل البيت إلى العلم النبوي يتدارسونه ...
ثم يتحول إلى الإشارة لجده زين العابدين و أبيه الباقر (عليه السلام) و قال: و كان يقصده- أي الإمام الباقر (عليه السلام)- من أئمة الفقه و الحديث كثيرون: منهم سفيان الثوري، و سفيان بن عيينة محدّث مكة، و منهم أبو حنيفة فقيه العراق، و كان يرشد كل من يجيء إليه و يبين له الحق الذي لا عوج فيه. و لنذكر لك مناقشة جرت بينه و بين أبي حنيفة فقيه العراق، و كان أبو حنيفة قد اشتهر بكثرة القياس، حتى تناولته الألسن، و إليك بعض ما جرى بينهما.
قال محمد الباقر: أنت الذي حولت دين جدي و أحاديثه إلى القياس!! قال أبو حنيفة: اجلس مكانك كما يحق لي، فإن لك عندي حرمة كحرمة جدك (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في حياته على أصحابه، فجلس ثم جثا أبو حنفية بين يديه، ثم قال: إني سائلك عن ثلاث كلمات، فأجبني: الرجل أضعف أم المرأة؟
قال الباقر: المرأة أضعف.
قال أبو حنيفة: كم سهم المرأة في الميراث؟
قال الباقر: للرجل سهمان و للمرأة سهم.
قال أبو حنيفة: هذا علم جدك و لو حولت دين جدك لكان ينبغي في القياس أن يكون للرجل سهم، و للمرأة سهمان، لأن المرأة أضعف، ثم الصلاة أفضل أم الصوم؟
قال الباقر: الصلاة أفضل.
قال أبو حنيفة: هذا قول جدك، و لو حولت قول جدك لكان أن المرأة إذا طهرت أمرتها أن تقضي الصلاة و لا تقضي الصوم، ثم البول أنجس أم النطفة؟
قال الإمام الباقر: البول أنجس.
قال الإمام أبو حنيفة: لو كنت حولت دين جدك بالقياس لكنت أمرت أن يغتسل من البول، و يتوضأ من النطفة و لكن معاذ اللّه أن أحول دين جدك بالقياس.
فقام الإمام الباقر و عانقه و قبل وجهه، و من هذا الخبر تتبين إمامة الباقر للعلماء