الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٧٣ - التاريخ السياسي للشيعة
ينزل عليا منزلة نفسه كما خصه اللّه تعالى في ذلك بقوله عز و جل: قال تعالوا ندعو أبناءنا و أبناءكم و نساءنا و نساءكم و أنفسنا و أنفسكم.
و يحدثنا البيهقي: أن رجلا قام في مجلس ابن أبي عائشة فقال: يا أبا عبد الرحمن، من أفضل أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)؟ فقال: أبو بكر، و عمر، و عثمان، و طلحة، و الزبير.
فقال الرجل: فأين علي بن أبي طالب؟!! فقال ابن أبي عائشة: تستفتيني عن أصحابه أم عن نفسه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)؟
فقال الرجل: عن أصحابه. فقال ابن أبي عائشة: إن اللّه تبارك و تعالى يقول:
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ... الآية فكيف يكون أصحابه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مثل نفسه؟
إذا فكيف يجتمع الدين مع إعلان السب للّه و رسوله! و هل يكون الإنسان معذورا إذا وجد طريقا سياسيا لمخالفة الدين؟ هذا من جهة، و من جهة أخرى فإن ذلك السب منبعث عن البغض لعلي (عليه السلام) و بغض علي علامة النفاق، أخرج الترمذي عن عدي بن ثابت عن زرّ بن حبيش عن الإمام علي قال: لقد عهد إلي النبي الأمي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنه لا يحبك إلا مؤمن و لا يبغضك إلا منافق قال عدي بن ثابت: أنا من القرن الذي دعا لهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) [١]. و إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار.
و كذلك نترك الأستاذ المؤلف يماشي الشيخ الخضري و يذهب مذهبه في توجيه اللائمة على الحسين (عليه السلام) في خروجه على يزيد بن معاوية [٢]، لأننا نفضل ترك الخوض في هذا الموضوع لأنه يخرجنا عن الصدد في استعراض أخطاء الشيخ الخضري، و تهجمه على مقام الحسين (عليه السلام) مما يدل على نزعته، و انحرافه عن طريق الصواب.
[١] صحيح الترمذي ج ١٣ ص ١٧٧.
[٢] محاضرات الشيخ محمد الخضري ج ١ ص ١٢٩.