الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٥٧ - مناقشة أبي زهرة بمسألة الصحابة
و يقول: أما معاوية بن أبي سفيان فقد علم فيه التاريخ ما علم، و قد قال في هذا المقام الحسن البصري: «أربع خصال في معاوية لو لم تكن إلا واحدة لكانت موبقة:
خروجه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها بغير مشورة منهم، و استخلافه يزيد و هو يسكر و يلبس الحرير، و يضرب بالطنابير، و ادعاؤه زيادا و قد قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): الولد للفراش، و للعاهر الحجر، و قتله حجر بن عدي» [١].
و يقول في ص ١١٦: و هنا مثل آخر لتأثير الوقائع على الآراء: ما سنه معاوية من سنة سيئة: و هي لعن علي سيف الإسلام على المنابر، فإن ذلك له تأثير شديد في نفوس المؤمنين، لأن ما ثبت لعلي من سابقات مكرمات، لا يمكن أن يذهب إذا وقف منافق يلعنه، بل إن ذلك يزيد منزلته في النفوس تمكينا، إذ يحس الناس بغضاضة الظلم، و فحش العمل، فيلعنون في نفوسهم و مناجاتهم- من يلعن سيف اللّه الذي سله على الشرك، و لذلك سادت النقمة و لم تعلن الحروب على من يأمرون بلعن الإمام العالم، التقي رضي اللّه عنه، و عن آله الأطهار، و إذا كان قد روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنه قال لعلي (كرم اللّه وجهه): «لا يحبك إلا مؤمن، و لا يبغضك إلا منافق» [٢] فقد علم الذين شاع بينهم الخبر وصف النبوة لهؤلاء الذين سنوا سنة السوء.
و قال في ص ١١٢: و قد لام كثيرون معاوية على ذلك العمل (أي سب علي (عليه السلام)) البالغ أقصى حدود الحقد، و لقد أرسلت أم المؤمنين السيدة أم سلمة تقول له: «إنكم تلعنون اللّه و رسوله؛ إذ تلعنون علي بن أبي طالب و من يحبه، و أشهد أن اللّه و رسوله يحبانه».
و قال في ص ١١٦: و لكن تعلل معاوية في خروجه بأن الاختيار لمن في المدينة و غيرها من الأمصار، و لا حكم لعلي ما دام اختياره لم يتم بالعرب في جميع الأمصار الإسلامية كلها، و لكن ذلك التعلل لم يمنع من أن يحكم عليه بالإجماع أنه كان باغيا، و إن ترفق بعضهم فسماه متأولا، و لكن يجب على المترفق أن يقول: إن تأويله كان
[١] المنية و الأمل و حجر بن عدي خرج على معاوية ثم آمنه ثم قتله غدرا.
[٢] روى هذا الحديث مسلم في صحيحه ج ١ ص ٦٤ و النسائي في الخصائص ص ٢٧ و الطبري في ذخائر العقبى ص ٩١ و ابن عبد البر في الاستيعاب ج ١ ص ٣٧ بهامش الإصابة و الخفاجي في شرح الشفاء ج ٣ ص ٤٥٧ و غيرهم.