الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٧٨ - الفقه الإسلامي بين الشيعة و السنّة
الاشتراك في بيان التشريع الإسلامي و ذكر فقههم، و ما عندهم من ثروة فقهية هي أعظم ثروة إسلامية، و ينبوع متدفق يتصل بالمشرع الأول و الرسول الأعظم، بواسطة آله الأطهار.
و لئن تعرض لهم كاتب فإنما هو تعريض بهم إذ يأخذ بأقوال شاذة و آراء فاسدة، و ينهج نهج المقلد الذي ليس لتفكيره حظ من التصرف، كأن لم تكن الشيعة في طليعة الفرق الإسلامية إلى جميع العلوم، و هم السابقون إلى التدوين، و المحافظون على التراث الإسلامي، و بفتح باب الاجتهاد قد صانوا الفقه عن الجمود الفكري، و وسعوا مجاله جريا مع الزمن و تطورا مع الحوادث، إذ لم يهمل الإسلام حكمها، فلكل واقعة حكم، و لكل قضية قاعدة إذ هو عام شامل لجميع أدوار الحياة الإنسانية.
إنهم أهملوا فقه الشيعة و هو فقه أهل البيت أوصياء النبي و حملة علمه، و أهل البيت أدرى بالذي فيه.
كأن الذين أهملوا فقه الشيعة أو طعنوا فيه قد خدموا الإسلام، أو جردوه عن زوائد ليست لها صلة فيه، و في الحق- و ما أضيع الحق- أنهم قد جنوا على الإسلام جناية لا تغفر، إذ خضعوا لعوامل زمن اشتد فيه الصراع بين طوائف المسلمين، فكفر بعضهم البعض، و ابتعد بعضهم عن بعض، كأن الإسلام لم يأمرهم بالتمسك بحبل اللّه، و الاعتصام به، و أن يكونوا جميعا و لا يتفرقوا، ليصبحوا قوة متماسكة، تقضي على كل محاولة ضد الإسلام لينتشر العدل، و تجف الأرض من الدموع و الدماء، و يصبح الناس إخوانا و ليس في قلوبهم غل، و لا أثر للأثرة، و لا مكان للاستغلال في المجتمع.
إن تلك الرواسب التي خلفتها عصور التطاحن يجب أن يخلو الطريق منها، و نزعات يجب أن تقبر، و هياكل و همية يجب أن تزول. و قد نسبوا إلى الشيعة آراء في الفقه ليست هي آراؤهم، و لا يقول بها أحد أبدا، و إن وجدوا قولا شاذا لواحد ينسب إليهم جعلوها للمجموع و ادعوا عليه الإجماع، و إذا نسب لفرد رأي في عقيدة كان ذلك الرأي للجماعة كأن الجماعة هي الفرد، و الفرد هو الجماعة.
كل ذلك مبعثه التعصب الذي ضرب ستارا بين الواقع و بين ما يقولون، و قد مرت الإشارة لبعض ذلك، و من المؤسف و المؤلم أن يمضي الكثير على ما اختلقه طغاة الأمس و بغاة الماضي و يبقوا غشاوة التحامل على عيونهم فيحكموا مقلدين بدون