الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٤٠ - غسل الاستحاضة
بناء، و الفرق بين الجمع و البناء: أن الباني ليس يرى أن هناك تعارضا فيجمع بين الحديثين، و أما الجامع فهو يرى أن هنالك تعارضا في الظاهر. الخ [١].
و قال ابن دقيق العيد: و ذهب قوم إلى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة، و قد ورد الأمر بالغسل لكل صلاة في رواية ابن إسحاق خارج الصحيح، و الذين لم يوجبوا الغسل لكل صلاة حملوا ذلك (أي الأخبار الدالة على الوجوب) على مستحاضة ناسية للوقت و العدد، يجوز في مثلها أن ينقطع الدم عنها في وقت كل صلاة [٢].
و على كل حال: فإن التفصيل الذي ذهب إليه الشيعة في الاستحاضة، و وجوب الغسل عليها لم يذهب إليه أحد من أئمة المذاهب، و حملوا أخبار الوجوب على الاستحباب، أو أنهم ذهبوا إلى الترجيح، و أن الأصل عدم الوجوب.
قال النووي: و اعلم أنه لا يجب على الاستحاضة الغسل لشيء من الصلاة، و لا في وقت من الأوقات، إلا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها، و بهذا قال جمهور العلماء من السلف و الخلف، و هو مروي عن علي و ابن مسعود، و ابن عباس، و عائشة رضي اللّه عنهم، و هو قول عروة بن الزبير، و أبي سلمة و مالك و أبي حنيفة و أحمد.
و روي عن ابن عمر، و ابن الزبير، و عطاء بن أبي رباح أنهم قالوا: يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة، و روي هذا أيضا عن علي و ابن عباس.
و روي عن عائشة أنها قالت: تغتسل كل يوم غسلا واحدا، و عن المسيب و الحسن قالا: تغتسل من صلاة الظهر دائما.
و قال ابن حزم بعد أن أورد الأخبار الدالة على وجوب الغسل: هذه آثار في غاية الصحة، رواها عن رسول اللّه أربع صواحب: عائشة أم المؤمنين، و زينب بنت أم سلمة، و أسماء بنت عميس و أم حبيبة بنت جحش، و رواها عن كل واحدة من عائشة و أم حبيبة: عروة، و أبو سلمة، و رواه أبو سلمة عن زينب بنت سلمة، و رواه عروة عن أسماء، و هذا نقل تواتر يوجب العلم.
و بعد أن ذكر الأخبار التي تدل على ما أفتى به بعض الصحابة في وجوب الغسل، كعلي (عليه السلام) و ابن عباس، و أم حبيبة، و ابن الزبير، و ابن عمر.
[١] بداية المجتهد ج ١ ص ٢٩.
[٢] العدة ج ١ ص ٤٨٤.