الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٦٣ - تعقيب
(أقول:) أورد المؤلف هذا بعد كلام طويل أعرضنا عنه لأن الخوض فيه يدعو إلى الإطالة و فيه أيضا تعبير عما يحمله الأستاذ من فكرة خاطئة حول الشيعة و تطور نظرية الإمامة، و هو بهذه الأفكار يلتحق بالجماعات الذين شهدناهم على مر التاريخ و قد ملأوا الصفحات الطوال للإساءة للشيعة، فرأينا الإعراض عنها أولى من التعرض لها.
و هنا يحكم الأستاذ الأديب بأن عقيدة الشيعة- أو التشيع- تشل الفكر و تميت العقل بمعنى أنها عقيدة جامدة لا مجال فيها للعقل و حكمه و لا حق للتفكير فيها هكذا يقول.
و الأستاذ لم يحسن التبعير فإن هذا القول المفتعل أو هذه النظرة لم تكن من بنات أفكاره و إنما هو مقلد فيها للمستشرقين فهم قد ادّعوا ذلك [١] و لم يستطع الأستاذ أن يطلق لفكره العنان في صحة ذلك و نكتفي بالجواب عما أورده هنا برد الأستاذ عباس محمود العقاد لهذه الشبهة التي أثارها المستشرقون إذ يقول- في بحثه حول الاختلاف فيما يتعلق بمواضع النظر و أسباب الفهم و التفكير-:
هكذا خطر لبعض المستشرقين و كتاب الغرب، الذين بحثوا في علاقة اختلاف الشعوب باختلاف مذاهب النظر و الاجتهاد، فظن بعضهم أن طوائف الشيعة آمنت بالإمام، لأنها ورثت تقديس الرؤساء و الأحبار، و قيدت من حق العقل في البحث و الفهم، بمقدار ما اطلقت من سلطان الإمام، و وكلت إليه من حق القيادة و الإرشاد.
و في هذا الظن من المستشرقين و هم لا شك فيه، لأن هذه المسألة بذاتها- مسألة الدراسة العقلية- قد كانت في طليعة المسائل التي اشتغل بها الشيعة الإماميون، و من أفوه الشيعة الإماميين تلقى أساطين الفلسفة الإسلامية كلامهم في العقل و النفس، و في مذهب الافلاطونية الحديثة، و مذهب افلوطين منها على التخصيص، و يقول الشيخ الرئيس ابن سينا فيما رواه عنه تلميذه الجوزجاني «كان أبي ممن أجاب داعي المصريين و يعد من الإسماعيلية، و قد سمعت منهم ذكر النفس و العقل، على الوجه الذي يقولونه، و يعرفونه و كذلك أخي».
[١] الإسلام للمستشرق هنري ماسية ١٩٥.