الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٦٨ - أسطورة
المعتزلة- بعد أن كان منهم فأظهر دعوته إلى السنة، و مذاهب السلف [١] فانتشر مذهبه، و أظهر فيه مذهب السنة، و عرف اتباع عقيدته بهذا الاسم.
و قد انتشر مذهب الأشعري أيام وزارة نظام الملك، الذي كان أشعري العقيدة، و كان صاحب الكلمة النافذة أيام السلجوقيين و أصبحت عقيدة الأشعري شبه عقيدة رسمية تتمتع بحماية البلاط.
و زاد في انتشارها و قوتها مدرسة بغداد النظامية التي كانت أكبر جامعة في العالم الإسلامي، كان الانتساب إليها شرفا و فخرا للطالب و المتخرج، و كانت وظيفة التدريس فيها مجدا للعالم، و شهادة علمية، فكان طبيعيا أن ينتشر المذهب الأشعري و يسود في العالم الإسلامي [٢].
و الغرض أن أمثال هذه الأمور ليس من العسير اختراعها في عصور اشتد فيها الخصام حتى اختل فيها توازن النقد و التهجم.
و من الغريب إيراد أمثال هذه الأساطير في معرض الاستدلال و الأبحاث الأدبية؛ و لا أدري ما معنى قوله: (فما ثبتت لشيعي بعدها قائمة) هل أن أثر هذه الأسطورة قضى على دعوة التشيع فاستراح خصومهم، و هدأ جو المنازعات، إذ انتهى الدور الذي كان يدعو لذلك بمجرد أن تكلم ذلك الشيخ المجهول؟!! أ كانت هذه الكلمات أقوى من سيف معاوية بن أبي سفيان و أدهى من سياسة زياد تجاه الشيعة، تلك السياسة التي يصفها المؤلف نفسه في ص ٣١: بأنها قامت على العسف و التنكيل، بكل من يحس فيه روح التشيع، و قد كان زياد من شيعة علي (عليه السلام) فكان بالشيعة أعرف، فأخذ يتتبعهم في كل سبيل، حتى أباد الألوف من شيعة الكوفة و البصرة، و مثل بهم أشنع تمثيل، فقطع الأيدي، و الأرجل، و سمل العيون، و صلبهم في جذوع النخل.
و ناهيك بما فعلته غارات معاوية و حملاته على بلدان الشيعة الآمنة من قتل و نهب، و تخريب، و أعظمها غارة بسر بن أرطاة في اليمن و غيرها.
و استمرت الحالة بعد معاوية حتى جاء عهد الحجاج ذلك العهد الأسود فحكم
[١] مفتاح السعادة ٢: ٣٧.
[٢] رجال الفكر و الدعوة في الإسلام للنووي- ١٣٨.