الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٧١ - التاريخ السياسي للشيعة
قتل ابن بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و سبى عياله، و حمل رأسه، إلى يزيد طاغية زمانه، و عدو الإسلام اللدود، لنترك مناقشة المؤلف هنا و نعرض عن هذا الحديث- فهو حديث شجون- كما أننا نفضل الاختصار في الرد و الإيجاز في النقد، و نمضي بسرعة و نترك المؤلف حائرا يجيل و جهات النظر في المعاذير لمعاوية بن أبي سفيان في إعلانه سب علي بن أبي طالب (عليه السلام) على المنابر و يحلو له أن تعج تلك المنابر بسب علي و آله.
و يقف المؤلف هنا حائرا و هو يخاطب نفسه فيقول في ص ٣٠: لن نستطيع أن نجمع بين أمرين، دين معاوية و حلمه، و دهائه يحسبه الجاهل خورا، حلما يتسع به صدره إلى أن يسمع الاقذاع من الناس، و النقد لسياسته، فيقابل إساءتهم بالصفح، و اقذاعهم بالعطاء ثم هو مع ذلك يحلو له أن تعج منابره بسب علي و آله.
بهذا كان يفكر الأستاذ و يجيل النظر حتى اهتدى إلى حل هذه المشكلة بقوله:
و لعل معاوية- كساسة اليوم- قد علم أن الدعاية من أشد أسلحة الحرب مضاء، و أبلغها نفاذا، فاستعمل هذا السلاح ليصرف الناس عن آل البيت و يحول قلوبهم عنهم، و في هذا دوام ملكه، فاستحل سياسيا ما حرمه الدين، و وضع لمن بعده شرعة السباب لهذا البيت الكريم، فاستعملها خلفاء بني أمية حتى غدت سخرية الناس و تندرهم إلى أن أبطلها إمام عادل .... الخ.
و بهذا انحلت تلك المشكلة التي تقف أمام الأستاذ في دراسته، فمعاوية استساغ سب علي لأجل الدعاية و ذلك لا ينافي الدين كما يظن الأستاذ و هكذا يبدو المؤلف بهذا الموضوع بتفكيره الجديد في حل هذه المشكلة رغم عظيم وقعها.
و نحن كما قلنا لا نريد أن نقف هنا طويلا، و من الخير أن نشير إلى إنكار الصحابة؛ منهم: أم المؤمنين أم سلمة رضي اللّه عنها فقد انكرت على معاوية فيما ارتكبه، فإنها أرسلت إلى معاوية تقول له:
(إنكم تلعنون اللّه و رسوله، إذ تلعنون علي بن أبي طالب و من يحبه و أشهد أن اللّه و رسوله يحبانه).
و مر ابن عباس بقوم يسبون عليا (عليه السلام) فقال لقائده: أ ما سمعت هؤلاء ما يقولون؟!