الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٦٩ - أسطورة
السيف في رقاب الشيعة، فكان أحب إلى الرجل أن يقال له زنديق و كافر، من أن يقال له شيعي. و قد وصفه المؤلف بقوله:
و لكن الحجاج و إن غلت يده عن الهاشميين فقد انطلقت في شيعتهم يقتلهم، و يسفك دماءهم، حتى أن الرجل ليقال له زنديق أو كافر أحب إليه من أن يقال له شيعة علي و حتى خشي الناس من أن يتسموا بأسماء علوية.
وقف رجل في طريق الحجاج فقال: أيها الأمير، إن أهلي عقوني فسموني عليا، و إني فقير بائس، و أنا إلى صلة الأمير محتاج، فتضاحك الحجاج و قال: بلطف ما توسلت به قد وليتك موضع كذا.
كل ذلك لم يخمد جذوة التشيع و لم يقعد بعزائمهم عن المضي في مناصرة أهل البيت، و المناوأة لخصومهم، و كانت دماء شهدائهم تسقي بذور شجرة العقيدة- حتى استطاعوا أن يهدموا صرح الدولة الأموية قبل أن تهدم صرح التشيع.
و هكذا تمر الأيام و لهم في كل دور مواقف مشهودة و واجهوا من النكبات و عسف الولاة ما لم تواجهه طائفة أخرى، و ليس بالإمكان عرض تلك الحوادث بهذه العجالة، و قد احتفظ التاريخ بها.
كل هذا و هم لم يخضعوا لسلطان جائر، و لم ينقضوا العهد الذي عاهدوا اللّه عليه، في سبيل المحافظة على وصايا رسوله الأعظم في آله الكرام.
و لم يترك خصوم الشيعة وسيلة في القضاء عليهم إلا استعملوها، حتى اتهموهم بالزندقة، و الخروج عن الدين، على خلاف المعقول و الواقع كل ذلك تشويها للدعوة التي قام بها الشيعة، بإلقاء الشبهات عليهم من الوجهة الدينية، و صدرت الفتاوي بحقهم في الإبادة، قتل الآلاف منهم بسبب ذلك، مما يطول بيانه- و ليس بالشيء الجديد ذكره- فلم يقعد بالشيعة عن مواصلة الجهاد شيء من ذلك.
و أخيرا نأمل من المؤلف و غيره من إخواننا الكتّاب- الذين يسوقون في معرض حديثهم عن الشيعة أمثال هذه الأساطير، فالأمر أرفع من ذلك- أن يخوضوا هذه الأبحاث أحرارا غير مقيدين في حدود ضيقة لا توصلهم إلى الحق و العدل، و أن لا يقبلوا كل شيء وقفوا عليه إلا بعد التمحيص فما أكثر الأمور الملفقة، التي كانت من وراء الدوافع النفسية، و العوامل السياسية و قد تحمل تبعتها قوم خضعوا لذلك، و نقلها