الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٦٠ - تعقيب
إنها لعمر اللّه جرأة على الحق، إنه يشير بطرف خفي إلى التشكيك في نهج البلاغة، و الذي أحدث هذا التشكيك هو ابن خلكان في القرن السابع الهجري، و أخذه من بعده المغرضون، فوسعوا دائرته من دون رعاية للحق.
و لهذا فقد التزم المنصفون بردّ ابن خلكان، و إثبات ما أورده الشريف الرضي من مصادر قبله بعدة سنين.
و قد كانت خطب الإمام علي في القرون السالفة هي المعول عليها عند الخطباء و عليها تدور خطاباتهم.
(و قد حفظ الناس عنه الخطب، فإنه خطب بأربع مائة خطبة، حفظت عنه و هي التي تدور بين الناس، و يستعملونها في خطبهم و كلامهم) [١].
هكذا يقول المؤرخ ابن واضح و هو من أعلام القرن الثالث الهجري و ليس من قصدنا في هذا العرض أن نتعرض لهذه المسألة، و لكن المؤلف طلع علينا بصورة من ينشد الحق و وجه العلم، و من الحق تنبيهه على خطئه و سوء تعبيره.
و ما أبعد قوله هذا عن الحق و وجه العلم و رميه الشيعة بادعاء الفضائل لعلي (عليه السلام) ... الخ لم يكن إلا انصياعا للعاطفة، و خروجا على الحق و ابتعادا عن العلم.
إن علي بن أبي طالب لم يكن بحاجة إلى الفضائل الادعائية، فهو أجل من ذلك.
و لنترك ما جاء من طريق الشيعة و نولي وجهنا شطر ما ورد في كتب المسلمين من غير الشيعة، فهل بإمكان أحد أن يدعي ذلك بأنه من الأمور الادعائية نصرة للمذهب بقول الإمام أحمد بن حنبل: ما ورد لأحد من الصحابة من الفضائل بالأسانيد الصحاح مثلما ورد لعلي (عليه السلام) [٢].
و بهذا قال إسماعيل القاضي و النسائي و أبو علي النيسابوري و غيرهم [٣].
[١] انظر مشاكلة الناس لزمانهم- ١٥.
[٢] مناقب أحمد لابن الجوزي ١٦٣.
[٣] مناقب الإمام علي للعيني- ١٢.