الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٩٢ - تمهيد الأستاذ أبي زهرة
فقط و ليس في الإسلام مثل أحمد بن حنبل [١] و أن حبه علامة السنة و بغضه علامة البدعة، و أن الصلاة عليه أفضل من الجهاد في سبيل اللّه [٢] و أن من أبغضه كافر و لو لا أحمد لذهب الإسلام [٣] و أن من لم يرض بإمامته فهو مبتدع [٤]. إلى آخر ما هنالك من أقوال، و بهذا العرض السريع أمام القراء أترك لهم الحكم و إذا ما كان الغلو يدعو إلى تأخير الكتابة عن الشخص، فلما ذا لا يدعو ذلك إلى تأخير من هو محاط بهالة من الغلو أكثر من غيره؟ و بهذا يظهر من الأستاذ أبو زهرة أن هؤلاء الذين كتب عنهم هم أقل غلوا، و الطريق إلى معرفتهم أسهل بكثير من طريق معرفة شخصية الإمام الصادق (عليه السلام).
هذا ما ينم عنه قوله، و ما يعبر عنه تعبيره، و لكننا لا نترك هذا الموضوع إلا بأن نستفهم من الأستاذ عن معالجته لموضوع الغلو و لم لم يتعرض له؟
و أما التأليه للأئمة- و العياذ باللّه- فلم يذكر عنه شيئا- لأنه لم يكن هناك من شيء سوى أبواق دعاية التضليل، و خرافات و أقوال واهية لا تصلح أن تكون محل اعتبار.
أما غلو أصحاب المذاهب فقد وجهه المؤلف و عزاه إلى التعصب. و استخرج ما شاء و ترك ما شاء، و دافع أكثر من غيره، و له رأيه، و لا نتشدد في المؤاخذة عليه فنحن نخالفه في الرأي، و سنعطي رأينا حول أسباب تأخيره الكتابة كما نراه.
تمهيد الأستاذ أبي زهرة:
مهد الأستاذ لدراسته عن الإمام بتمهيد لطيف بعد ذكره لكلمة الإمام الصادق (عليه السلام): (إياكم و الخصومة فإنها تحدث الشك و تورث النفاق) و ذلك التمهيد يتضمن سوء عاقبة الخصومة في الدين، لأنها تحدث تشكيكا في الحقائق، و حيث كان التشكيك كان الاضطراب النفسي، و إن طلب الحق يجب أن يكون لذات الحق، فلا يستقيم الفكر إلا إذا أخلص القلب، و لا يخلص القلب إلا إذا اتجهت النفس بكليتها
[١] تهذيب تاريخ ابن عساكر ج ٢ ص ٣٢.
[٢] نفس المصدر ص ٣٤.
[٣] طبقات الحنابلة ج ١ ص ١٣.
[٤] نفس المصدر ص ١٥.