الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٩٥ - و الخلاصة
و نظرة بسيطة إلى ما ألفه الغربيون في التراث اليوناني، ولدى الاطلاع على آرائهم في نتاج القريحة العربية يظهر التحامل جليا واضحا، و يثبت الإجحاف، و إن بعض علماء الغرب عمدوا إلى الانتفاص من قدر الحضارة العربية، و قد قصدوا تشويه صفحات لامعات في تاريخ العرب لمآرب غير خافية على أحد [١].
و يقول الأستاذ إبراهيم هاشم:
لقد اشتهر كتّاب الغرب بعمق التفكير، و غزارة المادة و دراسة الموضوع الذي يريدون الكتابة عنه دراسة مستفيضة حتى لا تفوتهم صغيرة و لا كبيرة من شئونه.
هذه حقيقة لا سبيل إلى نكرانها، و لكن لمست إلى جانب هذه الحقيقة حقيقة أخرى و هي: أنهم لم يستطيعوا على غزارة علمهم أن يتخلوا و لو قليلا عن ماديتهم.
إلى أن يقول:
و يفترضون فروضا وهمية، ليصلوا إلى بعض الحقائق العلمية، و قد تؤدي تلك الفروض الوهمية إلى النتائج المطلوبة، يرون كل ذلك و يؤمنون به ثم يقفون جامدين مكابرين لبعض الحقائق التي عجزت عقولهم عن إدراكها في مجال العقائد الدينية، و لا يكلفون أنفسهم عناء النقاش، و قرع الحجة بالحجة خشية الاندحار ...
و آفة أخرى تتبين لنا خلال سطورهم في كل ما يكتبون عن الإسلام و نبي الإسلام، تلك هي: روح العداء المستحكم للدين الإسلامي و معتنقيه، و هذه الروح العدائية للإسلام و المسلمين بقية من بقايا العداء الصليبي ما استطاعوا أن ينقوا أعماقهم منها، رغم تمدحهم بالتسامح الذي يزعمونه لأنفسهم، و إلى أن يخلصوا من هاتين الآفتين، و نرجو أن تتخلص عقليتهم مما يزري بها في مجال التفكير السليم [٢].
و الخلاصة:
إننا نستوضح من هذه الأقوال و نستكشف من هذه الآراء التي قدمناها هنا للقراء عن هؤلاء الأساتذة: أن كتابة المستشرقين عن الإسلام لم يكن مقصودا بها خدمة الحق و التاريخ،- إلا المنصفين منهم و قليل ما هم- بل إنما كانت كتاباتهم بدافع
[١] الخالدون العرب ص ٣.
[٢] انظر كتاب أين نحن اليوم، ص ٣٦.