الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٧٠ - الدم
و العصب و نحوها، بخلاف الشعر و الصوف و الوبر و زغب الريش، فإنها لا تحلها الحياة فليست بنجسة.
و الحنابلة قالوا: إن جميع أجزاء الميتة تحلها الحياة، فهي نجسة إلا الصوف و الشعر و الوبر، فإنها طاهرة، و استدلوا على طهارتها بعموم قوله تعالى: وَ مِنْ أَصْوافِها وَ أَوْبارِها وَ أَشْعارِها أَثاثاً وَ مَتاعاً إِلى حِينٍ لأن ظاهرها يعم حالتي الحياة و الموت، و قيس الريش على هذه الثلاثة.
الخارج من الميتة:
و اختلفت المذاهب في الخارج من الميتة من لبن و أنفحة و بيض رقيق القشر أو غليظه، و نحو ذلك مما كان طاهرا في حال الحياة.
الحنفية قالوا: بطهارة ذلك، و هو قول أبي حنيفة، و خالفه أبو يوسف و محمد فذهبا إلى نجاسة اللبن و الإنفحة و قالا: إن اللبن و إن كان طاهرا في ذاته لكنه صار نجسا لمجاورة النجس [١].
الشافعية قالوا: بنجاسة اللبن في الضرع، لأنه ملاق للنجاسة فهو كاللبن في إناء نجس، و أما البيض في الدجاجة الميتة فإن لم يتصلب قشره فهو كاللبن نجس، و إن تصلب قشره لم ينجس، كما لو وقعت بيضة في شيء نجس [٢].
الدم:
قال الشيعة: إن الدم من كل نفس سائلة نجس. إنسانا أو غيره، كبيرا أو صغيرا، قليلا كان الدم أو كثيرا.
و أما دم ما لا نفس له كالسمك و البق و البرغوث، فطاهر، و يستثنى من الحيوان الدم المتخلف في الذبيحة بعد خروج المتعارف، سواء أ كان في العروق أم اللحم أو في القلب أو الكبد.
و وافقهم الحنفية في ذلك، إلا ما يروى عن أبي يوسف بأنه قال: بنجاسة دم السمك و به أخذ الشافعي، اعتبارا بسائر الدماء. و عند أبي حنيفة، و محمد أنه طاهر
[١] بدائع الصنائع ج ١ ص ٦٣.
[٢] المهذب ج ١ ص ٢١.