الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣١٤ - القيام
القيام:
لا خلاف بين المسلمين في وجوب القيام و هو عند الشيعة ركن في حال تكبيرة الإحرام، و عند الركوع و هو المعبر عنه بالقيام المتصل بالركوع، فمن كبر للافتتاح و هو جالس بطلت صلاته، أو ركع لا عن قيام فكذلك.
أما في حال القراءة، فهو واجب غير ركن و كذلك هو بعد الركوع. و يجب فيه الاعتدال و الانتصاب عرفا.
و لا خلاف في ركنية القيام عند جميع المذاهب على تفصيل عندهم، فلا تجوز الصلاة بدونه من غير عذر عند الجميع، إلا أبو حنيفة فقد أجاز الصلاة في السفينة قاعدا بدون عذر، و خالفه صاحباه أبو يوسف، و محمد بن الحسن الشيباني، و قالا:
لا تصح إلا من عذر، لحديث ابن عمر: أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) سئل عن الصلاة في السفينة؟
فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): صل فيها قائما إلا أن تخاف الغرق.
و استدل أبو حنيفة لرأيه بفعل أنس إذ صلى في السفينة جالسا من دون عذر. و لا حجة في فعل صحابي بعد ورود الأمر من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و إن قوى بعض الحنفية هذا القول على قول أبي يوسف [١] فلا وجه لذلك، و الأكثر على خلافه.
فإن عجز المكلف عن القيام أصلا و لو منحنيا أو مستندا إلى شيء صلى قاعدا، و يجب الانتصاب و الاستقرار، و الطمأنينة، و الاستقلال، هذا مع الإمكان و إلا اقتصر على الممكن، فإن تعذر الجلوس حتى الاضطراري صلى مضطجعا على الجانب الأيمن و وجهه إلى القبلة كهيئة المدفون، و مع تعذره فعلى الأيسر عكس الأول، و إن تعذر صلى مستلقيا و رجلاه إلى جهة القبلة كهيئة المحتضر.
هذا ما عليه مذهب الشيعة و وافقهم جميع المذاهب، فالمالكية يذهبون إلى هذه الكيفيات مع اختلاف يسير، كمن عجز أن يصلي على جنبه الأيمن فهل يصلي على جنبه الأيسر أو على ظهره؟ قال ابن القاسم: يصلي على ظهره و قال ابن المواز:
يصلي على جنبه الأيسر [٢].
[١] انظر مراقي الفلاح ص ٧٦.
[٢] شرح الموطأ لابن الباجي ١- ٢٤٢.