الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٠٥ - تقديم و تمهيد
و لم أنفرد بهذا الرأي بل هناك جمع غير قليل من قادة الفكر و رجال الأدب قد استشهدت بأقوالهم، و إن كان أمر أولئك الكتاب من المستشرقين لا يحتاج إلى أكثر من مراجعة أقوالهم، و تصفح بحوثهم، فهي تعطي تلك الحقيقة التي نقولها و يقررونها بأقوالهم، فهم مدفوعون بدافع الحقد على الإسلام ليشفوا غليلهم بإثارة الفتن بين أبنائه لتفريق صفوفهم.
(تمهيد:) تقدم البحث عن مقدمات الصلاة و ما يتعلق بها من خلاف بين المذاهب في تلك المسائل، و قد أوضحنا مذهب الشيعة في كثير مما ينفردون به للأدلة التي تأولها غيرهم فذهبوا إلى خلاف ما ذهبوا إليه.
و نحن هنا نذكر بقية ما يتعلق بأحكام الصلاة من أفعال و غيرها، كمسألة القصر و الإتمام، و الجمع و التفريق، مع استعراض يسير للأدلة و مناقشات علمية لا تتعدى حدود إظهار الحقيقة، و بيان ما هو الواقع.
و قد سلكت في بحثي هنا- و فيما سبق- طريق النقل عن أهل المذاهب من كتبهم الخاصة، دون اعتماد على نقل الغير عنهم، إلا فيما هو مشهور لا يحتمل الخطأ في النقل، و ذلك لأني وجدت كثيرا من النقل لا يستند إلى صحة، إما عن اشتباه أو غير ذلك.
كما و إني لم أقف موقف نقد ورد، و إنما كان عرضا لإيضاح المسألة دون ترجيح لرأي على رأي، أو تقديم قول على آخر، لأني لم أقصد الإحاطة بجميع ما يتعلق بموضوع الخلاف، و إنما هي مسائل أردت بها تصوير الخلاف الحاصل بين المذاهب أجمع، و قرب بعضها من بعض مرة و بعدها أخرى، و أن الخلاف لم يقتصر بين الشيعة و السنة فحسب- كما يتوهمه البعض- بل هو حاصل بين المذاهب السنية نفسها.
و إننا لعلى يقين من أن القارئ الكريم يستطيع أن يتبين بهذا النزر القليل- خطأ أولئك الذين نظروا لفقه الشيعة من زاوية الجهل، فحكموا عليه بالشذوذ و الانفراد أو أنه لا يلتقي مع بقية المذاهب بقليل و لا كثير و يذهب إلى اتصاله بالمذهب الشافعي