الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٤٢ - غسل النفاس
و لكن الحنفية اتفقوا على عدم التحديد [١] و قالوا: إن المراد بقول أبي حنيفة إن أقله خمسة و عشرون يوما هو إذا وقعت الحاجة إلى نصب العادة لهذا في النفاس، لا ينقص ذلك من خمس و عشرين يوما إذا كانت عادتها في الطهر خمسة عشر، لأنه لو نصب لها دون هذا القدر أدى إلى نقص العادة ... الخ [٢].
و بهذا فقد حصل الاتفاق من الجميع على عدم التحديد، لأقل مدة النفاس.
و اختلفوا في أكثره فقال الشيعة: بأن أكثره عشرة أيام. و ما ذكره صاحب البحر:
من أن أكثره عند الإمامية نيف و عشرون يوما [٣] و تبعه الشوكاني في قوله: و قالت الإمامية نيف و عشرون و النص يرد عليهم [٤] فهو غير صحيح إذ المشهور عند الإمامية أنه أكثر النفاس عشرة أيام، نعم هناك قول متروك ينسب إلى ابن أبي عقيل أنه قال: إن أيامها أيام حيضها، و أكثره واحد و عشرون يوما.
و إن نسبة ذلك إلى جميع الشيعة، و إنه مذهبهم فغير صحيح، و أمثال هذه الأمور التي تنسب إلى الشيعة بدون صحة كثيرة، و سنفرد لها فصلا خاصا إن شاء اللّه تعالى.
و كذلك نسب صاحب البحر و تبعه الشوكاني إلى الإمام موسى بن جعفر (عليهم السلام) أنه قال: أكثر النفاس أربعون يوما، و هو غير صحيح، و لم يثبت عن الإمام موسى ذلك.
و ذهب الحنفية إلى أن أكثر النفاس أربعون يوما، و ما زاد فهو استحاضة على خلاف بين أبي حنيفة و أصحابه في تخلل الطهر الفاصل بين هذه المدة [٥].
و قالوا: إن أكثر أيام النفاس أربعة أمثال أكثر الحيض [٦] و هم يقولون بأن أكثر أيام الحيض عشرة. و من يقول بأن أكثره خمسة عشر يلزمه القول بأن أكثر أيام النفاس ستين.
[١] القدوري ص ١٠ طبع الهند و شرح الهداية ج ١ ص ٢٠ و ملتقى الأبحر ص ٧ و غيرها.
[٢] المبسوط ج ٣ ص ٢١١.
[٣] البحر الزخار ج ١ ص ١٤٦.
[٤] نيل الأوطار ج ١ ص ٢٨٣.
[٥] ذكر ذلك السرخسي في المبسوط مفصلا ج ٣ ص ١١٢- ١١٩.
[٦] حاشية ابن عابدين ج ١ ص ٣٠٩.