الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤١ - أهم المصادر
خالفهم في المذهب أو العقيدة مع أنا لم نجد أثرا لهذا الزعم، و لا قائل به من الشيعة. و نحن في أمور الفقه نفترض في المخالف الصدق فنعمل على التحرّي حتى نجد أدلة ردّه.
و بعد التتبع و البحث وجدنا أن هذا ناشئ من الجهل أو التعصب. بيان ذلك:
إنهم وجدوا بأن الخطابية يجيزون الشهادة على من خالفهم، فاستنتج هؤلاء بأن الخطابية فرقة أدخلوها في قائمة فرق الشيعة و هذا القول لهم، فهو إذن لجميع الشيعة.
هذا بالإعراض عن مناقشتهم حول الأسباب التي دعت إلى إلحاق هذه الفرقة بفرق الشيعة مع أنهم يعلمون، و يعلم كل أحد و بإجماع المؤرخين أن هذه الفرقة نشأت في مدة قصيرة في أيام الإمام الصادق (عليه السلام) فأعلن براءته منها، و أمر شيعته في محاربتها، و قد قضى عليها بذلك، فمحيت من صفحة الوجود.
إذا فمن هم الخطابية الذين ينسب إليهم هذا القول؟
و الجواب: بأن الخطابية الذين يذهبون لهذا الرأي هم فرقة من المجسمة، و الذين ينتمون إلى الحنابلة، و لنترك تعريفهم و بيان ذلك إلى أحد علماء السنة المبرزين؛ و هو أبو نصر عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي [١] قال:
و قد بلغ الحال بالخطابية و هم المجسمة في زماننا هذا، فصاروا يرون الكذب على مخالفيهم في العقيدة، لا سيما القائم عليهم بكل ما يسوؤه في نفسه و ماله، و بلغني أن كبيرهم استفتي في شافعي أ يشهد عليه بالكذب؟
فقال: أ لست تعتقد أن دمه حلال!!! قال: نعم.
قال: فما دون ذلك دون دمه، فاشهد و ادفع فساده عن المسلمين.
قال السبكي: فهذه عقيدتهم، يرون أنهم المسلمون، و أنهم أهل السنة، و لو عدوا عددا لما بلغ عماؤهم و لا عالم فيهم على الحقيقة مبلغا يعتبر، و يكفّرون غالب علماء الأمة، ثم يعزون إلى الإمام أحمد بن حنبل و هو منهم بريء.
و بهذا يتضح أن الفرقة الخطابية الأولى التي نشأت لأغراض سياسية و عقائدية
[١] طبقات الشافعية ج ١ ص ١٩٣.