الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٦٠ - الإقامة
إليه و حيث كان الأمر كذلك فلا بد من الرجوع إلى أهل البيت و هم أدرى به لأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قرنهم بكتاب اللّه فمن اتبعهم اهتدى، فهم أعلام الإسلام و حكام الأنام و لهذا فإن الشيعة يأخذون بما ورد عنهم (عليهم السلام) و يستمدون تعاليمهم منهم.
و قد وردت في هذه المسألة نصوص عن أهل البيت أخذ بها الشيعة و عملوا بموجبها، فقد روي عن الإمام علي (عليه السلام) أنه قال: يتم الذي يقيم عشرا، و الذي يقول اليوم أخرج غدا أخرج يقصر شهرا [١].
قال الشوكاني: و ذهبت القاسمية و الإمامية و الحسن بن صالح و هو مروي عن ابن عباس أنه لا يتم الصلاة إلا من نوى إقامة عشر و احتجوا بما روي عن علي (عليه السلام) (و ذكر الحديث).
و قال ابن قدامة: و روي عن علي رضي اللّه عنه قال: يتم الصلاة الذي يقيم عشرا و يقصر الصلاة الذي يقول: أخرج اليوم أخرج غدا شهرا. و هذا قول محمد بن علي (الباقر) و ابنه (جعفر الصادق) و الحسن بن صالح [٢].
قال الإمام الباقر (عليه السلام): و إن لم تدر ما مقامكم بها، تقول غدا أخرج أو بعد غد فقصر ما بينك و بين أن يمضي شهر فإذا تم لك شهر فأتم الصلاة و إن أردت أن تخرج من ساعتك.
و قال الإمام الصادق (عليه السلام): «إن شئت فانو المقام عشرا و أتم، و إن لم تنو المقام فقصر ما بينك و بين شهر فإذا مضى لك شهر فأتم الصلاة [٣].
و في بعض الأخبار عنهما (عليه السلام) تحديد مدة التردد ثلاثين يوما.
و روى معاوية بن وهب عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: و إن أقمت تقول غدا أخرج أو بعد غد و لم تجمع على عشر فقصر ما بينك و بين شهر فإذا تم الشهر فأتم الصلاة».
و قال (عليه السلام): إذا عزم الرجل أن يقيم عشرا فليتم الصلاة و إن كان في شك لا
[١] انظر نيل الأوطار للشوكاني ج ٣: ٢٠٨ و المغني لابن الحنبلي ٢: ٢٨٨.
[٢] المغني ج ٢: ٢٨٨.
[٣] المستمسك للإمام الحكيم ٨: ١٣٨.