الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٢٩ - الصلاة على النبي
و اختلف الحنفية في فرضيته فذهب البردعي إلى ذلك، و تبعه كثير منهم، و إذا قعد المصلي قدر التشهد فأحدث عمدا، أو تكلم، أو عمل عملا ينافي الصلاة، كالأكل و الشرب، تمت صلاته بالاتفاق عندهم، لتمام جميع فرائضها، و إن سبقه الحدث من غير تعمد منه في هذه الحالة فكذلك تمت صلاته عند أبي يوسف و محمد:
و قال أبو حنيفة: يتوضأ، و يخرج عن الصلاة بفعله قصدا، فلو لم يتوضأ و لم يخرج بصنعه تبطل صلاته [١].
و هذه المسألة عندهم أصل يبتني عليه مسائل تلقب بالاثني عشرية [٢].
الصلاة على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):
و أما وجوب الصلاة على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في الصلاة فقد أوجبه الشيعة كما تقدم في التشهد، و التسليم، و وافقهم الشافعية و الحنابلة.
قال الشافعي: فرض اللّه الصلاة على رسوله فقال: إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً.
فلم يكن فرض الصلاة عليه أولى منه في الصلاة ... الخ [٣].
و قال أبو إسحاق في المهذب: فإذا فرغ (المصلي) من التشهد صلى على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و هو فرض في الجلوس، لما روت عائشة رضي اللّه عنها: أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: (لا يقبل اللّه صلاة إلا بطهور و بالصلاة علي) و الأفضل عندهم أن يقول: اللهم صلى على محمد و على آل محمد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم و بارك على محمد و على آل محمد كما باركت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد [٤].
و أما الحنابلة فيوجبون هذه الصورة و هي التي رواها كعب بن عجرد [٥].
و ممن قال بوجوب الصلاة على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بعد التشهد: عمر بن الخطاب و ابنه
[١] الغنية ١٤٤.
[٢] نفس المصدر.
[٣] الأم ١- ١١٧.
[٤] المهذب ١- ٧٩.
[٥] انظر عمدة الفقه- ١٩.