الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٣ - أهم المصادر
و الناظر فيما سجله كتّاب الفرق حول الآراء و المعتقدات، و بالأخص ما نسب إلى الشيعة يقطع بأن سيرة هؤلاء الكتّاب هي واحدة في النقل، بل هي أقرب إلى التقليد و التلقين، إذ لم نجد منهم من يعالج الموضوع معالجة علمية، ليخرج بنتيجة مرضية.
و هكذا بقي موضوع الفرق بدون أن يحظى بإنصاف المؤرخين و عناية المحققين، الذين يهمهم إظهار الحقيقة، حتى جاء دور المستشرقين فزادوا الطين بلة، و أضافوا إلى الموضوع تعقيدا بأخطائهم، و إن أخطاء المستشرقين قد أوقعت كثيرا من الكتاب بأفظع الأخطاء، لما كانت تندى به أقلامهم من تعابير أو تصوير كلها لا تلتئم مع الحقيقة.
إذ من الواضح أن الاستشراق يرجع كله في نشأته الأولى إلى التبشير بالدين النصراني، و إن معظم المستشرقين كانوا من الرهبان، لأن المؤسسات التي أسست للتبشير في النصرانية هي المصدر لهؤلاء المستشرقين، و هم آلة للحصول على السيطرة، و القضاء على الإسلام. فهم يحرفون النصوص و يغيرون الصور.
و من المؤسف له أن أكثر كتّابنا اليوم يطلّون على التاريخ الإسلامي أو تاريخ الفرق بالأخص، من الزاوية التي فتحها الغرب بواسطة المستشرقين، و ناهيك بما وراء ذلك من صور و ألوان مخالفة للحقيقة.
و بهذا أصبح الإطار العام للأحداث هو غير الإطار الذي يجب أن توضع فيه.
و حيث كان موضوع البحث عن الفرق يحتاج إلى دقة و تأمل في سير الحوادث و التطور، و هو إلى الآن لم ينل- بمزيد الأسف- دراسة عادلة، و خوضا دقيقا و تمحيصا. فنحن نأمل أن ينال هذا الموضوع دراسة دقيقة، لإخراج الزوائد، و إيضاح ما أبهم، و بيان ما اشتبه بعضه ببعض، في توجيه أشعة التاريخ الصحيح، على تلك النسب، و تدقيق تلك الأقوال، من حيث صحة أصلها و دقة روايتها، و كونها في ذاتها قابلة للتصديق، و كذلك من حيث المستوى العقلي و الخلقي و العقائدي لكتّابها، مع البحث عن الدوافع التي تحوط بها.
و بعد هذا يمكن الحكم على كثير من تلك الأمور بأنها حقيقة، أو أنها أكاذيب لا واقع لها، بل هي أحاديث سمر و أقوال مجون.