الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٣٩ - غسل الاستحاضة
و قال سعيد بن المسيب و الحسن البصري: بوجوب الغسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر.
و في الباب أحاديث صحيحة تدل على وجوب الغسل، و لكنهم حملوها على الاستحباب، منها حديث عائشة أنها قالت: استحيضت زينب بنت جحش فقال لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): اغتسلي لكل صلاة [١]. فكانت عائشة تذهب إلى وجوب الاغتسال كما في بعض الروايات عنها.
و منها حديث أسماء بنت عميس: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أمر فاطمة بنت أبي حبيش أن تغتسل للظهر و للعصر غسلا واحدا، و تغتسل للمغرب و العشاء غسلا واحدا، و تغتسل للفجر غسلا واحدا [٢] أخرجه أبو داود.
و منها حديث عائشة عن أم حبيبة بنت جحش أنها استحاضت فأمرها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أن تغتسل لكل صلاة [٣].
و منها حديث عائشة أيضا قالت: استحيضت امرأة على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
فأمرت أن تعجل العصر، و تؤخر الظهر حتى تغتسل لهما غسلا، و أن تؤخر المغرب و تعجل العشاء و تغتسل لهما غسلا، و تغتسل لصلاة الصبح غسلا [٤].
و مثله حديث سهلة بنت سهيل أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أمرها أن تجمع بين الظهر و العصر بغسل، و المغرب و العشاء بغسل، و تغتسل للصبح [٥].
فإن هذه الأحاديث و غيرها تدل بمجموعها على التفصيل الذي ذهبت إليه الشيعة، مضافا لما ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) بالطرق الصحيحة، من حيث وجوب الغسل على المستحاضة كما ذهب إليه كثير من علماء السلف.
قال ابن رشد القرطبي: فلما اختلفت ظواهر هذه الأحاديث ذهب الفقهاء في تأويلها أربعة مذاهب: مذهب النسخ، و مذهب الترجيح، و مذهب الجمع، و مذهب
[١] سنن أبي داود ج ١ ص ٦٨.
[٢] سبل السلام للأمير الصنعاني ج ١ ص ١٠١.
[٣] صحيح مسلم شرح النووي ج ٤ ص ٢٢.
[٤] سنن أبي داود ج ١ ص ٧٠.
[٥] المصدر السابق.