الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢١٩ - السنن أو المستحبات
و عن زرارة عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام): لا ينقض اليقين أبدا بالشك، و لكن ينقضه بيقين آخر.
و يظهر أنه لا خلاف بين المسلمين أن من تيقن الطهارة و شك في الحدث حكم ببقائه على الطهارة، و لا فرق بين حصول هذا الشك في نفس الصلاة، و حصوله خارج الصلاة.
و عن مالك روايتان: إحداهما أنه يلزمه الوضوء إن كان شكه خارج الصلاة، و لا يلزمه إن كان في الصلاة، و الثانية يلزمه بكل حال، و الذي يظهر من عبارة الشيخ عبد الباري المالكي: أن الشك في الطهارة ناقض للوضوء عند المالكية [١].
و قد فصل القاضي أبو الوليد المالكي الأقوال في هذه المسألة و اختلاف الروايات عن مالك، و منها ما هو موافق لمذهب الشيعة [٢].
أما الشافعية فالظاهر إجماعهم على ذلك كما ذكر النووي بقوله: إن من تيقن الطهارة و شك في الحدث حكم ببقائه على الطهارة، و لا فرق بين حصول هذا الشك في نفس الصلاة، و حصوله خارج الصلاة، هذا مذهبنا، و مذهب جماهير العلماء من السلف [٣].
و قال أبو إسحاق الشيرازي: و من تيقن الطهارة و شك في الحدث بنى على يقين الطهارة، لأن الطهارة يقين فلا يزول ذلك بالشك، و إن تيقن الحدث و شك في الطهارة بنى على يقين الحدث ... الخ [٤] من حيث أثرها في النقض و عدمه.
السنن أو المستحبات:
و نرى من اللازم ذكر السنن أو المستحبات للوضوء، عند المذاهب الخمسة، إتماما للفائدة و بيانا لبعض الاختلافات في ذلك.
[١] حاشية الصفتي على الجواهر السنية في حل ألفاظ العشماوية ص ٣٦.
[٢] المنتقى ج ١ ص ٥٤ تجد البحث مفصلا.
[٣] شرح صحيح مسلم للنووي ج ٤ ص ٤٩.
[٤] المهذب ج ١ ص ٥.