الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٩١ - المكان
أما بقية المذاهب فلا خلاف عندهم في حرمة لبسه، و إنما الخلاف في الصلاة فيه، قال ابن قدامة: و لا نعلم في تحريم ذلك على الرجال اختلافا إلا لعارض أو عذر. قال ابن عبد البر: هذا إجماع، فإن صلى فيه فالحكم فيه كالصلاة في الثوب الغصب [١].
الميتة:
و يشترط في لباس المصلي أن لا يكون من أجزاء الميتة التي تحلها الحياة، كما مر بيان ذلك و الخلاف فيه، و الشيعة يحكمون ببطلان الصلاة في شيء منها و كذلك الكلام فيما لا يؤكل لحمه، و لا فرق بين ذي النفس و غيره و بين ما تحله الحياة من أجزائه و غيره.
المكان:
يشترط في مكان المصلي أن يكون مباحا، فلا تجوز الصلاة في المكان المغصوب، عينا أو منفعة، للغاصب و لا لغيره، ممن علم بالغصب، و إن صلى عامدا عالما و الحال هذه كانت صلاته باطلة.
هذا ما عليه إجماع الشيعة. و وقع الخلاف بين المذاهب في هذه المسألة:
فمنهم من قال بالبطلان، و منهم من قال بالصحة. مع الكراهة و عدمها.
و قال في البحر الزخار: الشرط السادس إباحة المكان فيحرم المنزل الغصب إجماعا، و لا تجزي الغاصب و غيره، إذ المعصية نفس الطاعة، و لاقتضاء النهي الفساد، و عند الفريقين (الحنفية و الشافعية) تجزي من حيث كونها صلاة، و يعاقب للغصب.
ثم أجاب عن أدلتهم على الجواز بما لا حاجة إلى ذكره [٢].
و قد صرح الحنفية بالكراهة في الصلاة في أرض الغير بلا رضا، و لو ابتلي بين الصلاة في أرض الغير أو في الطريق، فإن كانت مزروعة أو لكافر فالطريق أولى و إلا فهي [٣].
[١] المغني ج ١ ص ٥٨٨.
[٢] البحر الزخار ج ١ ص ٢١٨.
[٣] غنية المتملي ص ١٧٧ و مراقي الفلاح ص ٦٣.