الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٨٩ - المصدر
المصدر:
نرى أنفسنا ملزمين بأن نستعرض مصدر هذه القصة، و نقف على المنبع الذي استقى منه الكتّاب معلوماتهم عنها، لأنا قد وجدنا بعض الكتّاب ممن يميل إلى التشكيك في صحتها و لكنهم لا يستطيعون أن يقولوا ذلك بصراحة لأنهم يظنون أنها متعددة الروايات متواترة عن الثقات، من المؤرخين، الأمر الذي يدعو إلى عدم طرحها و لكنه ينفي المبالغات التي فيها.
و يذهب بعضهم إلى الجزم بصحتها لأنها وردت عن راو خرج حديثه الترمذي و من هذا و ذاك اختلط الأمر على كثير منهم.
يقول الدكتور ضياء الدين الريس: و قد أخذ بعض المؤلفين يميل إلى الشك في شخصية هذا الرجل (و هو عبد اللّه بن سبأ) و لكن تعدد الروايات عنه، و تواتر أنباء الثقات من المؤرخين تؤيد القول بوجوده، و إن كان محل المبالغة أنه ينسبون إليه كل ما حدث في عهد عثمان و يحملونه تبعته ... الخ [١].
فالدكتور الريس هو واحد من أولئك الذين اشتبه عليهم الأمر فظن تعدد طرق الروايات لقضية ابن سبأ إذ وجدها مذكورة في عدة كتب و لكنه لا يرى صحة ما أحاط بهذه الشخصية من حكايات، فهو يذهب إلى وجود شخصيته مجردة من المبالغات، و كل اعتماده في هذا القول هو أن الروايات متعددة، و الأنباء عن ابن سبأ متواترة، قد نقلها الثقات من المؤرخين.
و نحن هنا نستشعر إدراكه للحقيقة و ميله إلى الشك بوجود شخصية في التأريخ اسمها عبد اللّه بن سبأ، غير أنه لا يقوى على الافلات من تأثير الأساليب القديمة و قواعدها و التي أخذت من طبيعة العمل بالرواية و اتصالها بالحديث الشريف، فكان ما يرويه (الثقات) قطعيا و إن كان الأمر يتعلق بحوادث أو أفكار أو أشخاص لكل الناس الحق في النظر إليها نظرة واقعية، و نرى أن واجبنا العلمي يقضي بتوجيه أشعة البحث العلمي لنرى على ضوئه ما كمن في ظلمات الجهالة من حقائق يلزم إبرازها، و إزالة كل ما يعتريها من خفاء.
[١] النظريات السياسية الإسلامية- ٤١.