الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٠٩ - مسح العنق
الرأس، و الحديث في العمامة محتمل التأويل، فلا يترك المتيقن للمحتمل، و المسح على العمامة ليس بمسح على الرأس.
و أما ما ورد من الأخبار في جواز ذلك فهي أخبار آحاد معلولة لا تصلح للاستدلال، كحديث المغيرة بن شعبة الذي أخرجه مسلم في صحيحه، فقد نص ابن عبد البر على علته.
و ما روي عن سلمان الفارسي في جواز المسح على الخف و على العمامة، فهو غير صحيح لأن في إسناده أبو شريح، و هو مجهول لا يعرف، كما قال البخاري و فيه أيضا أبو مسلم مولى زيد، و هو مجهول كذلك.
و أما حديث ثوبان الذي رواه أحمد و أبو داود من أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أمرهم أن يمسحوا على العصائب، فإنه معلول، لأن الراوي عن ثوبان راشد بن سعد، و قد قال فيه أحمد: لا ينبغي أن يكون راشد سمع من ثوبان لأنه مات قديما.
مسح العنق:
و هو المعروف بالتطويق فلم يرد فيه أثر، قال أحمد بن شهاب الرملي المعروف بالشافعي الصغير في شرحه لمنهاج النووي: و لا يسن مسح الرقبة، بل قال المصنف إنه بدعة قال (أي النووي): و أما خبر (مسح الرقبة أمان من الغسل) فموضوع [١].
و قال بعض الحنفية: إنه أدب و ليس بسنة. و قال قاضي خان: إنه ليس بأدب و لا سنة [٢].
و قال ابن تيمية: لم يصح عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنه مسح على عنقه في الوضوء، بل و لا روي عنه ذلك في حديث صحيح، بل الأحاديث الصحيحة التي فيها صفة وضوء النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لم يكن يمسح على عنقه، و لهذا لم يستحب ذلك جمهور العلماء: كمالك، و الشافعي، و أحمد، في ظاهر مذهبهما، و من استحبه فاعتمد على أثر يروى عن أبي هريرة، أو حديث يضعف نقله، أنه مسح رأسه حتى بلغ القذال، و مثل ذلك لا يصلح
[١] نهاية المحتاج ج ١ ص ١٧٧.
[٢] المنية ص ١١.