الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٧٩ - كتّاب و مؤلّفون
كتّاب و مؤلّفون
لا تمر فترة من الزمن إلا و يطالعنا كتاب يحمل بين طياته أفكارا هدامة لكيان المجتمع الإسلامي بعبارات مسمومة و وخزات مؤلمة و حملات ظالمة و أقوال فارغة لا تقف أمام الواقع إلا كما يقف الرماد إذا اشتدت به الريح.
و لقد تطرقت لهذا الموضوع أكثر من مرة و قضيت وقتا طويلا أتصفح تلك الصفحات التي سودت بمداد الحقد و رقمت بأقلام شط بأصحابها سوء التفكير عن الخط الذي يجب أن تسير عليه لخدمة الأمة و صالح المجموع.
كنت أفكر في الأسباب التي دعت لهذه التهجمات و أتعرف على الوسائل المبررة لما يرتكبه هؤلاء الكتاب من سوء الصنع مع إخوان لهم في الدين يقرون للّه بالوحدانية و لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالرسالة و يؤدون فرائض الإسلام و هم مائة مليون أو يزيدون.
و قد قلت: إن مهمة المؤرخ عن الشيعة هي أشد صعوبة من مهمة من يؤرخ لغيرهم من طوائف المسلمين، لوجود عوامل و عقبات يجب أن يجتازها المؤرخ بنفسه، لا أن يقطعها على أجنحة التقليد و الاتباع بدون معرفة و تدبر.
و إن انفصال الشيعة عن الدولة القائمة آنذاك، و عدم مؤازرتها هو السبب الوحيد لكل ما علق بهذه الطائفة من عيوب هم براء منها، حتى تحامى الناس الميل إليهم، فكانت التهم تكال جزافا.
و أصبح بحكم الظروف القاسية أن تنسب إليهم فرق لا تمت إليهم بصلة، و يلصق بهم أناس لا تربطهم و إياهم روابط الاعتقاد.
و إن من يقف على أسماء الفرق المنسوبة للشيعة يجد هناك أسماء بلا مسميات، أو أشخاصا وهمية، و من الغريب أن تعداد فرق الشيعة لا زال بين المد و الجزر فهي