الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٠٤ - شيوخه
و الشيخ يعد هذا الاستقلال غريبا لا يهضمه التفكير و لا يقبله ذوقه، و لهذا أصبح في موضوع علم الإمام (عليه السلام) في لف و دوران، و يحوم حول الظنون و التخمينات و الافتراض و اللّابدية، فهو بهذا قد خرج عن دائرة الإثبات إلى خضمّ الفروض و التخمينات، و هو لا يتفق بتفكيره مع تفكير إخوانه الإمامية في مسألة استقلال علم أهل البيت و أخذ بعضهم عن بعض، إلا أن يضم إليهم بعضا آخر من غيرهم.
و قد فرض فرضا فأدخل القاسم بن محمد بن أبي بكر في شيوخ الإمام الصادق لأنه جده فلا بد أنه روى عنه.
و لا محل للّابدية، و لا مجال للافتراض، فإن الأمر يدور حول الثوابت و الوقائع.
و لا نبخس حق القاسم فهو علم من أعلام الأمة، و من الفقهاء السبعة، و من تلامذة الإمام زين العابدين (عليه السلام)، و لكن لم نجد للإمام الصادق عنه رواية أو نقل قول، فالافتراض عجز، و للّابدية تحكم.
و نحن لا نقيم للافتراض وزنا، فإنما المدار مدار الثبوت و الواقع، و قد سلك الأستاذ طريقا آخر في إثبات أخذ أهل البيت عن غيرهم، فحدثنا برواية نافع بن جبير أن الإمام زين العابدين قد حضر عند زيد بن أسلم، و هذه الرواية قد ذكرها أيضا في صفحة ٢٠٠ و عقبها بقوله: و قد رواها صاحب حلية الأولياء بسند متصل نعتبره نحن سندا صحيحا صادقا.
و لا نتجاوز الموضوع بدون بيان، و لا بد لي أن أسارع هنا فأجيب عمّا يدّعيه هناك، من اتصال السند و صحته و صدقه.
الراوية:
قال أبو نعيم حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان، قال حدثنا الحسين بن محمد بن سعيد، قال حدثنا الربيع بن سليمان، قال حدثنا بشر بن بكر و الخصيب بن ناصح، قالا حدثنا عبد اللّه بن جعفر عن عبد الرحمن بن حبيب بن أزدك، قال سمعت نافع بن جبير يقول لعلي بن الحسين: غفر اللّه لك أنت سيد الناس و أفضلهم تذهب إلى هذا العبد فتجلس معه- يعني زيد بن أسلم- فقال: ينبغي للعلم أن يتبع حيث ما كان [١].
[١] الحلية ج ٣ ص ١٣٧- ١٣٨.