الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٢١ - الركوع
ذهب جماعة من أهل البيت إلى الجهر بالبسملة [١].
و قد أنكر الصحابة على معاوية عند ما ترك قراءة البسملة قبل السورة و قالوا:
سرقت الصلاة أم نسيت؟! و بهذا استدل الشافعي و بغيره من الأحاديث [٢].
قال الشيخ محمد رشيد: فالحق الصريح مع القائلين بأن البسملة آية من الفاتحة، و أن قراءتها واجبة، فإنه لا يوجد في ديننا و لا في شيء مما تناقله البشر خلفا عن سلف أصح من نقل هذا القرآن بالكتابة، ثم بحفظ الألوف له، و لا سيما فاتحته في عصر التنزيل ثم حفظ كل ما دخل في الإسلام لها جيلا بعد جيل.
و أظهر ما قيل في الأحاديث النافية لقراءة بسملتها في الصلاة أن المراد عدم الجهر بها، و عدم سماع الراوي، و أكثر الناس لا يسمعون أول قراءة الإمام لاشتغالهم بالتكبير و دعاء الافتتاح، و لأن العادة الغالبة على الناس أن القارئ يرفع صوته بالتدريج. ثم إن هذا النفي معارض بإثبات قراءتها و سماع المأمومين لها و منهم أنس [٣] الذي اعتمد النافون على روايته. و هذه المسألة من المسائل التي كثر فيها الخلاف حتى قالوا: هل يكفر من يقول بجزئيتها أو نفيها لأنه إثبات ما ليس من القرآن أو نفي ما هو منه؟ و لكنهم نقلوا الإجماع على عدم التكفير لكثرة الخلاف.
الركوع:
و هو التواضع و التذلل و في الصلاة الانحناء بصورة مخصوصة و قد اتفق المسلمون على وجوبه في الصلاة و اختلفوا في مقدار الواجب منه و الطمأنينة و هي السكون و استقرار جميع الأعضاء حين الركوع.
و هو ركن عند الشيعة تبطل الصلاة بزيادته و نقيصته عمدا أو سهوا عدا صلاة الجماعة فلا تبطل بزيادته للمتابعة بمعنى لو رفع رأسه قبل الإمام ظانا أنه رفع رأسه ثم عاد للركوع.
و كذلك النافلة فلا تبطل بزيادته سهوا، و يجب فيه أمور:
[١] انظر نيل الأوطار ٢- ٢٠٠.
[٢] انظر الأم ١- ١٠٨.
[٣] انظر المغني لابن قدامة ١- ٤٧٨ تعليقة.