الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٤٣ - مقاصد المؤلف من التشكيك بالروايات
و قال الشيخ عبد اللّه البستاني في معجمه اللغوي البستان: الثقلان كتاب اللّه و عترة نبي المسلمين و منه الحديث.
و قال ابن منظور في لسان العرب في مادة ثقل: روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنه قال في آخر عمره: (إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي) قال ابن الأعرابي: إن العترة ولد الرجل و ذريته من صلبه و لا تعرف العرب من العترة غير هذا.
مقاصد المؤلف من التشكيك بالروايات:
هذا ما يحضرنا من المصادر الآن في بيان هذا الحديث، و لم أكن الآن بمعرض الاستدلال حول الإمامة و عقيدة الشيعة في ذلك، و الرد على المؤلف، إذ يحاول هدم عقيدة الشيعة في الإمامة بأمور افتراضية و أشياء غير واقعية.
أنا لا أريد ذلك فللشيعة حججهم من الكتاب و السنة و العقل ما لا تخدش بأمثال هذه الافتراضات و التخمينات، و قد ملأت كتب الأخبار، و الفلسفة، و الكلام، في النقاش و الجدل، و لم يكن نصيب الشيعة إلا الثبات و الغلبة لقوة الحجة و وضوح البرهان، و إن التعرض لذلك يجرنا إلى اتساع الموضوع و إطالة البحث.
فلسنا الآن بمعرض الاستدلال على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) و عصمتهم، و أن الهدى باتباعهم، و أنهم حملة علم الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و هديهم من هديه و علمهم من علمه، و قد طهرهم اللّه و أذهب عنهم الرجس، و هم كسفينة نوح من ركبها فقد نجا و من تأخر عنها غرق و هوى [١] و مودتهم أجر الرسالة، و هم العاملون بالكتاب و هم عدله و حملته.
[١] قال ابن حجر في شرح الهمزية ص ٢٧٩: و صح حديث أهل بيتي سفينة نوح من ركبها نجا و من تخلف عنها هلك.
و قال الثعالبي في ثمار القلوب ص ٢٩: قال رسول اللّه إن عترتي كسفينة نوح. من ركب فيها نجا و من تأخر عنها هلك، و أخذ هذا المعنى أبو عثمان الخالدي فقال:
أعاذل إن كساء التقى* * * كسانيه حبي لأهل الكساء
سفينة نوح فمن يعتلق* * * بحبلهم يعتلق بالنجاء
و قال الشيخ الحفني في تعليقه على هذا الحديث: و ما ألطف قول بعضهم في مدح آل البيت:
يا بحار الندى أ أخشى و أنتم* * * سفن للنجاة يوم المعاد
لست أخشى يا آل أحمد ذنبا* * * مع حبي لكم و حسن اعتقادي
و سيأتي بيان مخارج هذا الحديث.