الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٤٠ - التفسير و المفسرون
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ و لقوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ، و لقوله سبحانه: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ.
الثالث: أن الدعاء للآل منصب عظيم، و لذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة و هو قوله: اللهم صل على محمد و على آل محمد و ارحم محمدا و آل محمد.
و هذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل فكل ذلك يدل على أن حب آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) واجب و قال الشافعي:
يا راكبا قف بالمحصب من منى* * * و اهتف بساكن خيفها و الناهض
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى* * * فيضا كما نظم الفرات الفائض
إن كان رفضا حب آل محمد* * * فليشهد الثقلان أني رافضي [١]
هذا ما ذكره الفخر الرازي في تفسيره و هذا ما استدل به على أن لفظ الآل و القربى هو منحصر في علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و قد وردت في ذلك روايات كثيرة عن صاحب الرسالة الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
قال السيد صديق بن حسن القنوحي البخاري في تفسيره لهذه الآية: و عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في هذه الآية: تحفظوني في أهل بيتي و تودّوهم بي، أخرجه الديلمي و أبو نعيم [٢].
و عنه- أي عن ابن عباس- قال: لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول اللّه، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟
قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): علي و فاطمة و ولداهما. أخرجه ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و الطبراني، و ابن مردويه [٣].
و رواه ابن حيان في تفسيره الكبير عن ابن عباس بلفظ: من قرابتك الذين أمرنا
[١] انظر التفسير الكبير للفخر الرازي ٢٧: ١٦٥- ١٦٦.
[٢] تفسير فتح البيان لمقاصد القرآن للسيد صديق بن حسن ٨: ٢٧٠.
[٣] نفس المصدر.