الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٤٧ - المالكية
قالوا باستحبابه و استحباب الترتيب في الغسل، و تنظيف أسنانه و منخريه إلى آخر ما ذكروه من المستحبات.
المالكية:
قال مالك: ليس لغسل الميت عندنا شيء موصوف، و لا لذلك صفة معلومة و لكن يغسل و يطهر.
قال القاضي أبو الوليد الباجي: هذا كما قال (مالك): إنه ليس لغسل الميت صفة لا يجوز أن تتعدى فتكون شرطا في صحة غسله، لكن الغرض من ذلك تطهيره، و يستحب أن يبدأ في المرة الأولى من غسله فيصب عليه الماء، و يبدأ بغسل رأسه و لحيته، ثم بجسده يبدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر.
و على هذا فالغسل عند المالكية هو تطهير جسد الميت بالماء كيف اتفق، و ليس له صفة مخصوصة.
و الحنابلة يشترطون النية في الغسل كبقية المذاهب في الاكتفاء بمجرد الغسل بالماء، و لا يجب فيه فعل مخصوص، فلو ترك الميت تحت ميزاب و نحوه و حضر من يصلح لغسله، و نوى و مضى زمن يمكن غسله فيه صح [١].
و على هذا فإن كل ما يجرونه في غسل الميت هو على طريق الاستحباب لا الوجوب، كغسله بماء السدر و الكافور عند الجميع، و الترتيب فيه، أما بقية الأمور من تقليم الأظفار و تسخين الماء عند الحنابلة و الحنفية، فقد كرهها المالكية و الشافعية إلى غير ذلك من الأمور الاستحسانية في زيادة تطهيره.
فتبين مما ذكرناه أن الشيعة لا تتفق مع جميع المذاهب في حكم غسل الميت، في أن المطلوب هو تطهيره بدون صفة خاصة، كما تطهر الأشياء النجسة بأي كيفية اتفق مع اشتراط النية من المطهر عند بعضهم، بل الواجب عند الشيعة تطهير الميت بصفة خاصة، بينها الشارع المقدس فوجب اتباعه.
أخرج مسلم في صحيحه بسند عن أم عطية الأنصارية قالت: دخل علينا النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و نحن نغسل ابنته (زينب) فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر- إن
[١] التنقيح المشبع ص ٧٠.