الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٩٥ - و قال الجصاص
فإذا ثبت هذا فنقول: ظهر أنه يجوز أن يكون عامل النصب في قوله تعالى:
و أرجلكم هو قوله: و امسحوا. و يجوز أن يكون هو قوله فاغسلوا، لكن العاملان إذا اجتمعا على معمول واحد كان إعمال الأقرب أولى، فوجب أن يكون عامل النصب في قوله تعالى: و أرجلكم هو قوله تعالى: و امسحوا.
فثبت أن قراءة و أرجلكم بنصب اللام توجب المسح أيضا [١] ..
هذا ما قرره عالم من كبار علماء الشافعية، و من أشهر المفسرين، و هو موافق لما يذهب إليه الشيعة، و ما أجمعوا عليه من وجوب المسح للأرجل، كما دلت عليه آية الوضوء، و إن كان هذا العالم ذهب إلى الغسل نظرا لوجود أخبار تدل عليه إذ يقول:
ان الأخبار الكثيرة وردت بإيجاب الغسل و الغسل مشتمل على المسح، و لا ينعكس، فكان الغسل أقرب إلى الاحتياط، فوجب المصير إليه، و على هذا الوجه يجب القطع بأن غسل الأرجل يقوم مقام مسحهما.
و أنت ترى ما في هذا الاستدلال من البعد عن الواقع، و هو تمحل و تكلف، و ستأتي الإشارة إلى الأخبار في هذا الباب.
و قال الجصاص:
أحمد بن الرازي الحنفي المتوفى سنة ٣٧٠ ه في كتابه أحكام القرآن:
و لا يختلف أهل اللغة أن كل واحدة من القراءتين محتملة للمسح بعطفها على الرأس، و يحتمل أن يراد بها الغسل بعطفها على المغسول، لأن قوله تعالى:
و أرجلكم، بالنصب يجوز أن يكون مراده فاغسلوا أرجلكم، و يحتمل أن يكون معطوفا على الرأس فيراد بها المسح، و إن كانت منصوبة فيكون معطوفا على المعنى لا على اللفظ، لأن الممسوح مفعول به كقول الشاعر:
معاوي إننا بشر فاسجح* * * فلسنا بالجبال و لا الحديدا
فنصب الحديد و هو معطوف على الجبال بالمعنى.
و يحتمل قراءة الخفض معطوفة فيراد به المسح، و يحتمل عطفه على الغسل
[١] تفسير الرازي ج ٣ ص ٣٧.