الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٨٣ - كتّاب و مؤلّفون
التحرر و الانطلاق من عقال التعصب؟! سواء نظرنا إليهم من زاوية دينية علمية مشفوعة بالشهادة- الدكتوراه- و الزي- العمّة- أو من زاوية المراكز و الألقاب كحميدة، أم أن الدين لم يبق منه إلا الزي، و العلم لم يترك منه الزمن إلا التكسب و الارتزاق؟
و لقد ظل الجهل يغذي تلك الخرافات التي سادت في عصور التطاحن المذهبي و امتد أجلها إلى القرن العشرين و كانت الطائفية تصونها و تحميها و تغذي بها عقول من تعطلت فيهم ملكات التفكير فساروا وراء دعاتها سير الأغنام.
و إن أمثال هذه الأقاويل لها أثر في السيطرة على عقول السذج من الناس يوم كان الصراع محتدما، و الفتنة ترمي بشررها كانت مدرسة الإمام الصادق (عليه السلام) تشق طريقها بقوتها الروحية، و تجتاز مرحلة بعد أخرى في الانتشار، و لم يستطع أي أحد أن ينسب للإمام الصادق (عليه السلام) ما يشين بسمعته فهو الصادق في لهجته- حتى لقب بذلك- القوي في حجته حتى خضع له كل معاند، و كان المنتمون إليه هم حملة الحديث و أوعية العلم.
و لكن خصومه جاءوا من طريق حاولوا فيه الوصول إلى الطعن فيه عبر النيل من أتباعه ليشوهوا سمعة هذه المدرسة، فقالوا إن الإمام الصادق مكذوب عليه، و روجوا ذلك بدعايات و دعابات و سخافات و أساطير و تقولات و أكاذيب ليصرفوا الوقائع عن وجهتها و يشوهوا الحقائق ليطعنوا في أصحاب الإمام الصادق و شيعته، إذا أعجزهم علم الصادق و تقواه كما أعجزتهم عقيدة الشيعة و متانة أصولها.
و قد مر بنا في الجزء الرابع من الكتاب كيف كان الغلاة يدعون حب أهل البيت و هم يخفون أغراضهم و يضعون الأحاديث و يكذبون على الإمام الصادق و هو يتبرأ منهم و يشن حملته عليهم.
كما اشتهر جماعة كعمر و النبطي باختصاصهم بوضع الأحاديث على الإمام الصادق، و تحفظ لنا التراجم و السير اسم أحد الضعفاء في الحديث و قيل: فيه اجتمعت كل عيوب الضعفاء و كان اسمه جعفر بن محمد، و هو مولى يروي عن المجاهيل، جاز على ضعفة العقول أو اتخذه ضعفاء الإيمان وسيلة للطعن، و لعل الأستاذ الذهبي أراد أن يلعب ذلك الدور، فبادر لنقل هذه الأكذوبة ليكون لها أثر في نفوس من لا حصانة لها عن تقبل الأكاذيب و التأثر بالدعايات الساقطة.