الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٢٢ - تمهيد
و إننا نجد اليوم كتّابا في علوم الحديث أو التاريخ يتغافلون عن الحقائق الراهنة، و يلبسونها أبرادا من التمويه، ليغذوا عقول الناشئة بأباطيل عصور التطاحن، فينالون بأقلامهم المسمومة الحديث عن الشيعة بكل ما توحيه إليهم عاطفتهم و يصفون الشيعة بما يروق لهم من الأوصاف التي لا يصح إطلاقها و لا يجوز ذكرها لو كان هناك أدنى أثر للروح الإسلامية أو ذمة الإيمان وصفهم بها و لكن التعصب يوجد من لا شيء شيئا.
و كيف كان فإن الباحث المنصف لو أعطى من وقته شيئا يساعده على دراسة موضوع الحديث عند الشيعة و تشددهم في قبول الرواية و تثبتهم في النقل لحكم بالعدل و بذل قليلا من الجهد في التحقيق لخرج بنتيجة على عكس ما ادعوه.
و نحن هنا نقدم طائفة من الرجال الذين حملوا الحديث فكان منهم أئمة تشد إليهم الرحال، و تقصدهم طلاب العلوم من الأقطار النائية، و قد التزمنا بذكر بعض تلامذتهم، و من خرج حديثهم من كتب الصحاح الستة و ذكرنا أقوال علماء الرجال فيهم.
و أشرنا قبل قليل إلى تعبير بعضهم عند ما يترجمون لرجل من الشيعة فيقولون:
صدوق و لكن مذهبه مذهب الشيعة أو أنه صدوق و لكنما نقموا عليه التشيع، أو أنه سيئ المذهب أو مبتدع إلى غير ذلك مما ستقف عليه.
و من الحق أن نتساءل ما هو الموجب في مثل هذه الأمور، و هل التشيع لعلي (عليه السلام) و أهل بيته بدعة في الإسلام؟! و لما ذا هذه النقمة على من يتشيع؟! و لا نجد جوابا إلا الاتهامات التي تكمن ورائها أغراض الخصوم لأهل البيت (عليهم السلام) الذين رموا أتباعهم بالزندقة. و قد مر تفصيل ذلك.
و من السفه و الجهل معا- أن يكون الاقتناع بكل ما ورد فيكون عقبة في طريق البحث و النظر، و لئن أخطأ بعض الباحثين الطريق إلى الواقع لتقليدهم الغير فيما ينقلونه، فإنهم قد أساءوا لأنفسهم أولا، و لأمتهم ثانيا.
و إن تلك النظريات الخاطئة التي تصور الشيعة بغير صورتها الواقعية إنما كان من أسبابها تلك الغشاوة التي أرختها العصبية الرعناء، و قد آن الأوان لأن ننظر إلى الأمور